“العلاج للخلف در”.. الأعشاب تحل محل الأدوية

الإنسان تّعلم من الحيوان المعالجة بالأعشاب عندما لاحظ أن الكلاب عندما تمرض تأكل أعشابا فتهدأ وكانت القطط عندما تشعر بآلام في معدتها تبحث عن نبات النعناع وتأكله ليساعدها على طرد الغازات من بطنها، ومن هنا اهتم الإنسان بالأعشاب في العلاج، ومع مرور السنوات، أصبحت لديه الخبرة العلاجية بالنباتات مستعينا بما يحيط به من بيئته، فكان هناك مصادر قديمة لدى كل الشعوب للأدوية المفردة سواء النباتية أو الحيوانية أو المعدنية، فقد حاول الإنسان معالجة أمراضه من عشب أو نبات أو حجر أو معدن أو قرن غزال أو مخلب حيوان.

وبدأت ممارسة مهنة الصيدلة عندما كان الإنسان يضع عصير أوراق النباتات على الجروح لعلاجها، وكانت عبارة عن تواليف الأدوية وكانت تمارس في المعابد من خلال الكهنة لهذا كان العلاج بالدواء والتعاويذ الدينية في مطلع التاريخ الإنساني.

وكان أول من منح شهادة لصيدلي لمزاولة مهنة الصيدلة لتصبح مهنة خاضعة لمراقبة الدولة هو المعتصم بالله بن هارون الرشيد ثامن الخلفاء العباسيين، وجعل في كل مدينة كبيرة عميدا للصيادلة كما فرض الدستور الجديد على الأطباء أن يكتبوا ما يصفون من أدوية للمريض على ورقة سماها أهل الشام الدستور وأهل المغرب النسخة وأهل العراق الوصفة.

بعد ذلك فرض تأدية امتحان في الطب والصيدلة، وأجري أول امتحان للصيادلة عام 221 هـ، كان يحلف الأطباء والصيادلة السر المهني، وهو أن لا يعطوا أحد دواء مرا ولا يركبوا له سما ولا يصنعوا التمائم عند أحد من العامة، ولا يذكروا للنساء الدواء الذي يسقط الأجنة ولا للرجال الدواء الذي يقطع النسل والغض عن المحارم وعدم إفشاء الأسرار والتوفر على جميع الآلات، كما أنشأ أول صيدلية عام 753 ميلاديا ومع بداية القرن التاسع الميلادى كانت هذه الصيدليات منظمة بقوانين من الدولة.

وتطور علم الصيدلة يوما بعد يوم لصناعة العلاج سواء لشفاء الإنسان أو الحيوان، وعلى الرغم من أن الإنسان قديما بدأ رحلته فى العلاج عن طريق الأعشاب وصنعها بنفسها إلا أننا نجد في الوقت الحالي اختفاء أعداد كبيرة من الأدوية المصنوعة من المواد الكيماوية، بالإضافة إلى ارتفاع أسعارها بشكل كبير ويقف الصيدلي مكتوف الأيدي ينتظر أن يأخذ الأدوية من الشركات المنتجة أو يستوردوها من الخارج في حالة من عدم التفكير في ابتكار وصناعة الدواء المعالج عن طريق الأعشاب مثلما كان قديما.

وتحولت مهنة الصيدلة إلى “بيزنس” وهو ما أعلن عنه الكثير من المسئولين ونواب البرلمان، وأوضحوا المشاكل التي يتعرض لها المواطنين في رحلة “بيزنس” الصيادلة بالتعاون مع شركات الأدوية والأطباء مما يؤثر بالسلب على مصلحة المريض.

ولعل اختفاء العديد من الأدوية حاليا وارتفاع أسعارها أجبر الكثير من المواطنين أن يداووا مرضاهم بالأعشاب ليرجع الزمن بهم للخلف.

يقول إسلام محسن (مواطن) إنه عانى كثيرا من الكحة والسعال نتيجة حساسية في الصدر ووجد أن أدوية الكحة مختفية من الأسواق باستثناء أنواع بسيطة من العلاج ولا تؤدي الغرض المرجو منها.

وأضاف محسن: “بدأت في تناول الأعشاب والوصفات العلاجية القديمة التي كانت توصيه والدته بها مثل تناول ماء لبان الدكر والمشروبات الدافئة.

02 – January – 2018