العراق – توجهات لتنفيذ المشروع الوطني الخاص بتحديد أسعار الأدوية

تبيع أغلب صيدليات القطاع الخاص مختلف أنواع الأدوية بأسعار مزاجية وحسب المنطقة التي توجد فيها الصيدلية ، ففي مناطق الحارثية والمنصور وساحة بيروت تباع الأدوية بضعف سعرها في مناطق أخرى ، ولم يكن أمام المواطن من حلول سوى دفع ثمن الدواء حسب ما يقرره الصيدلي أو مساعده، ولتفاقم ظاهرة ارتفاع أسعار الأدوية  أطلقت وزارة الصحة وبالتنسيق مع نقابة الصيادلة مشروعا وطنيا لتحديد تسعيرة دوائية رسمية في صيدليات القطاع الخاص بموجب أسعار تنافسية بعيدة عن الغش والتلاعب، فضلا عن الحرص على عدم دخول الأدوية بطرق غير رسمية .
تستغل بعض الصيدليات المرضى في فرض اسعار مرتفعة لانواع كثيرة من الادوية، حتى اصبح البعض منها يصل لاسعار مبالغ فيها، مواطنون شكوا من ارتفاع اسعار الادوية وخصوصا تلك التي يحددها الطبيب ويكتب الوصفة الطبية بطريقة لايفهمها الا شريكه الصيدلي الذي يحدد الاسعار بشكل كيفي.

أسعار
ويقول المواطن محسن خلف(71) سنة : اعاني من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم وانسداد شرايين القلب وفي كل مرة اراجع الطبيب يكتب لي وصفة طبية ابتاعها من الصيدلية  بسعر من 285- 300 الف دينار وهي ادوية تكفيني لشهر واحد فقط، وهي بمقدار راتبي التقاعدي الذي استلمه كل شهرين 600 الف دينار، واضاف خلف أن اسعار الادوية غالية ولانقوى على شرائها ولذلك انا اشتري ادوية لنصف شهر فقط.
مريض اخر اكد انه يضطر لشراء الادوية من مناشئ هندية لرخص اسعارها، وفي احيان كثيرة لاتتوفر بعض الادوية الا من مناشئ اوروبية وخصوصا ادوية امراض القلب والكبد والسكري وهي غالية، وبين عبد الواحد فرج (68 عاما) ان الناس الميسورين يشترون الادوية ذات المناشئ الرصينة ويقول للصيدلي اعطيني (احسن دواء عندك ) ولايهمه السعر، لكن الغالبية من طبقة الكادحين والعمال والعاطلين عن العمل لايستطعون شراءالادوية  الغالية حتى لو ظل المريض من دون علاج.
اتفاقات
بعض الاطباء وجدوا في تجارة الادوية منفذا مربحا  الى جانب عياداتهم الطبية، واخذوا يوجهون المرضى للذهاب الى صيدليات محددة هي في الحقيقة  تعود اليهم  او شركاء فيها او ياخذون نسبة على كمية الادوية التي يبتاعها المرضى، احد المرضى بين ان طبيب مفاصل في منطقة البنوك اعطاه اسم الصيدلية ليشتري منها الدواء وهي في الجانب الاخر من الشارع برغم وجود ثلاث  صيدليات ملاصقة له، وطلب من المريض ان يرجع لمشاهدة نوع الادوية التي اشتراها بحجة التاكد منها، لكن الحقيقة ان الطبيب كان يريد التأكد من ان المريض اشترى من نفس الصيدلية عن طريق وجود اشارة خاصة على غلاف الدواء يضعها الصيدلي، اذا قال المريض، لم اذهب الى الصيدلية التي اخبرني عنها الطبيب واشتريت من الصيدلية القريبة من العيادة، لكن الطبيب قال لي : هذه الادوية ليس من منشأ اصلي ولا اريد هذا النوع من الادوية وطلب مني ارجاعها، وارجعتها بالفعل واشتريت من الصيدلية التي سماها أول مرة، وكانت ادوية مختلفة عن الاولى وغالية السعر، اذا باعت الصيدلية الاولى الادوية لي بمبلغ 36 الف دينار، فيما اشتريتها من الصيدلية الثانية بمبلغ 48 الف دينار.
فوضى الأسعار
الباحث مصطفى عبد الكريم المختص بصحة الاسرة والمجتمع  اشار الى وجود فوضى في تحديد اسعار الادوية المستوردة وحتى المنتجة محليا، فالصيدليات لاتوجد عليها رقابة وتبيع الادوية كيفما تشاء وهناك صيدليات تعمل من دون حصولها على اي اجازة، ويديرها ناس غير مؤهلين لممارسة هذا العمل، ويتعاملون معه كعمل تجاري مربح  غير آبهين بصحة الناس فيرتكبون اخطاء كبيرة.
واضاف عبد الكريم أنه لابد ان تسيطر وزارة الصحة بشكل
كامل على مذاخر الادوية والصيدليات ففي بعض مناطق بغداد اصبحت الادوية تباع باسعار خيالية،فمثلا في منطقة الحارثية تصل قيمة بعض الوصفات الطبية اكثر من 400 الف دينار، وهناك إبر (تطابق دم )
تعطى لبعض الامهات بعد الولادة تباع بسعر 150 الف دينار للابرة الواحدة،  وهذه الاسعارمبالغ فيها وتكشف عن جشع اصحاب الصيدليات والمذاخر معا.
اتهام
الطبيب خليل المطيري اختصاصي الامراض الباطنية  اوضح  ان الاطباء بشكل عام لا يتدخلون في شراء الادوية بين المرضى والصيدليات، لكن بعض الحالات المرضية  تفرض على الطبيب تحديد منشأ الادوية للمريض، وهنا تكمن الحالات التي يمكن ان يستغل فيها المريض من قبل بعض الاطباء والصيادلة، فالمريض يبحث عن العلاج الذي يشفيه والغالبية تشتري الادوية من المناشئ الرصينة، وهي اغلى من الادوية المصنعة محليا او المستوردة من دول اسيوية.
وبين المطيري ان سعي وزارة الصحة الى تحديد اسعار الادوية مشروع جيد سيحد من استغلال المواطن وايقاف عمليات المتاجرة بالادوية والمضاربات التي يقف خلفها منتفعون لاهم لهم سوى جني ارباح طائلة على حساب واقع صحي مضطرب وغير مستقر بسبب غلاء الاسعار ومشاكل اخرى كثيرة.
صيدلي
صاحب صيدلية في منطقة الشعب رفض ذكر اسمه  قال : كصيادلة نشتري الادوية من المذاخر المنتشرة في اغلب مناطق بغداد، فهي الجهة المستوردة لها وتحدد سعر كل دواء ثم نضع نحن اسعار فائدة جديدة نبيع بها للمواطن، ولا تتعدى فائدتنا إلا ارباحا بسيطة على كل نوع منها، لكن بعض الادوية هي في الأصل غالية السعر وخصوصا المنتجة في دول اوروبية، وقد تكون اسعارها  غالية بسبب العمولات التي تضيفها المذاخر على اسعارها الحقيقية، ولذلك فتحديد اسعار الدواء يجب ان يكون على المذاخر وليس الصيدليات  لانها تبيع حسب الاسعار التي تشتري بها بنسبة فائدة بسيطة.
نقابة الصيادلة
نقابة الصيادلة اكدت عدم امكانية تزوير ملصق الادوية ضمن المشروع الوطني لتسعيرها الذي اطلقته وزارة الصحة والبيئة نهاية
الاسبوع الماضي،  واطلقت حملة موسعة لرصد الصيدليات ومذاخر الادوية والمكاتب العلمية غير المرخصة.
وقال نقيب الصيادلة مرتضى الشريفي : ان النقابة اطلقت حملة موسعة تتضمن رصد الصيدليات ومذاخر الادوية والمكاتب العلمية
غير المرخصة من اجل اتخاذ الاجراءات القانونية ضدها، مبينا ان الحملة جاءت تزامنا مع المشروع
الوطني الذي اطلقته وزارة الصحة والبيئة لتسعير الادوية في القطاع الخاص المتضمن وضع ملصق على كل دواء يثبت عليه اسمه والجهة المستوردة والسعر الرسمي ومدة الصلاحية لضمان
وصوله بشكل مفحوص وعالي المواصفات للمواطنين، ونوه بان النقابة تعاقدت مع شركة تركية مختصة لتزويد البلاد  بـ 100 مليون ملصق دوائي وصل منها حتى الان 25 مليونا موجودة حاليا في مخازن النقابة تحت الرقابة الخاصة، لافتا الى ان هذا النوع من الملصقات ذو مواصفات عالية لا يمكن تزويرها وحاصل على اجازة استيراد، فيما تم اطلاقها بكتاب رسمي من وزارة الصحة.

وحذر الشريفي اي مذخر ادوية
او مكتب علمي من تجاوز التعليمات الصادرة بهذا المجال من خلال
وضع ملصق مغشوش مثبت
عليه نوع الدواء وسعره وتاريخ صلاحيته، حيث سيتم اتخاذ اجراءات
قانونية تتمثل باغلاقها واحالتها الى لجنة الانضباط في النقابة.
وافاد بان النقابة تمتلك قاعدة
بيانات عن الادوية وانواعها
واسعارها المتوفرة من خلال
برنامج يطبق على كل الموبايلات سيصل الى جميع المواطنين حال الانتهاء منه.
وكانت وزيرة الصحة والبيئة
الدكتورة عديلة حمود قد اطلقت
في مؤتمر صحفي، المشروع
الوطني لتحديد تسعيرة دوائية
رسمية في صيدليات القطاع الخاص بموجب اسعار تنافسية بعيدة عن الغش والتلاعب، فضلا عن الحرص على عدم دخول الادوية بطرق غير رسمية، مشيرة الى العمل بذلك المشروع منذ اكثر من عامين وبجهود متواصلة بين الوزارة بمختلف مفاصلها والتنسيق مع نقابة الصيادلة.

20 – January – 2018