العراق – التسعيرة الدوائية .. الآلية الامثل والأضمن لمساعدة المرضى

بعد ان انهكها واتعبها مرض السكري وادويته، رأت الحاجة السبعينية ام كريم في قرار التسعيرة الدوائية الذي تنوي وزارة الصحة والجهات ذات العلاقة تطبيقه في القريب العاجل بصيص امل لها ولغيرها من المرضى، لان الادوية تتفاوت اسعارها بين الحين والاخر، وتقول بصوت متعب:
“قد اكون قادرة على شراء العلاج والعقاقير الطبية التي احتاجها، لكن غيري من المعوزين والمحتاجين يعانون الامرين كي يوفروا الدواء الذي غالبا ما تختلف اسعاره، كما ان هناك امراضا مختلفة، عقاقيرها العلاجية باهظة الاثمان، خصوصا الاورام الخبيثة، اذ تكلف المريض آلاف الدنانير”
يقول الصيدلاني الذي فضل عدم الكشف عن اسمه:
 “ان التسعيرة الدوائية تخضع لضوابط مختلفة منها العقد الذي تقوم به الصيدلية مع احدى وكالات الادوية التي تفرض اسعارا معينة لادويتها غالبا ماتكون باهظة الثمن في البلد المنشأ، فكيف عندما يتم تصديرها الى البلدان الاخرى، فضلا عن الاتفاق الذي يحصل بين الطبيب وصيدلية ما و يفرض على المريض ان ياخذ منها العلاج ، خصوصا عندما تكون هناك رموز معينة بداخل الوصفة الطبية هي اشبه بالشفرة و الصيدلية التي يتعامل معها الطبيب هي وحدها القادرة على فك هذه الرموز،فضلا عن ان اسعارالادوية غالبا ما توضع تبعا لطبيعة المنطقة السكنية ، ففي المناطق التجارية تكون باهظة الثمن وقد تصل الزيادة فيها الى 200بالمئة من سعر الدواء من بلد المنشأ واحيانا اكثر، وتعلل الصيدليات في تلك المناطق امر هذا الغلاء لعدة اسباب منها السعر الاصلي الذي يحصلون عليه من الوكالة الدوائية التي تؤخذ منها الادوية، واحيانا ارتفاع الايجارات هي من تفرض عليها ان تبيع باسعار مكلفة جدا،لذلك فان وضع برنامج لتطبيق تسعيرة واحدة ليس بالامر اليسير، اذ يحتاج الى تضافر جهود متعددة منها السيطرة على دخول الادوية الى البلاد وكذلك تحديد الماركات ذات الجودة العالية والاكثر خدمة للمواطن لمحاربة انتشار الدواء الذي قد يسبب مضار صحية كبيرة”.

عقاقير منتهية الصلاحية
في كثير من الاسواق نلاحظ وجود ادوية مختلفة المناشئ يفترش بها الباعة الارصفة ، بهذه العبارات استهلت حديثها الثلاثينية رانيا جاسم وتابعت:
“يفترش الكثير من الباعة الارصفة ويوزعون عليها اقراصا وعلبا زجاجية لادوية مختلفة منها من يكون منتهي الصلاحية، ولغياب الوعي والثقافة الصحية يشتري البسطاء هذه الادوية لرخص ثمنها ظنا منهم انها ستشفيهم، ولكن في الحقيقة هي سموم تدخل الى الجسد، فلو كانت هناك اسعار معقولة للدواء، لما اضطر هؤلاء الى اللجوء لهذه الادوية”.
الخبير الاقتصادي باسم جميل انطوان يلفت الى:
“ان بيع الادوية على الارصفة يقلق المواطنين و من المفترض ان يكون هناك تفتيش من الجهات الصحية وذات العلاقة، لان هذه المسألة خطيرة جدا، لكونها تتعلق بصحة المواطن وحياته، فضلا عن الجانب الاقتصادي، اذ يستهلك الفرد الكثير من العقاقير والادوية الطبية بشكل مستمر وهذا يثقل ميزانيته ويؤثر فيها بشكل كبير”.

غرفة عمليات
شكلت وزارة الصحة والبيئة غرفة عمليات مع الجهات ذات العلاقة لوضع آليات تطبيق برنامج التسعيرة الدوائية لأدوية القطاع الخاص، واوضحت مديرة قسم التسجيل في دائرة الامور الفنية بالوزارة الدكتورة شذى صاحب في تصريح سابق ادلت به لـ”الصباح”: 
“ان تطبيق برنامج التسعيرة الدوائية يتطلب اجراءات تدريجية عدة من اجل انجازه بالشكل الامثل، لذا شكلت الوزارة غرفة عمليات مشتركة مع الجهات ذات العلاقة منها نقابة الصيادلة ووزارة التجارة والجهات الامنية المسؤولة عن المنافذ الحدودية، من اجل وضع اليات وخطط  تدريجية خاصة بتنفيذ البرنامج وحسب اختصاص كل جهة، اذ ستكون الجهات الامنية هي المسؤولة عن منع دخولها عبر أي منفذ 
حدودي”.
واشارت الى ان:
” الغرفة ستكون معنية ايضا بمنع دخول ادوية مهربة الى البلاد من دون اجازات استيراد او موافقات من وزارتي الصحة والتجارة، لافتة الى ان اهمية ذلك تكمن في انشاء منظومة سيطرة صحية على حركة الادوية لاول مرة في البلاد، خاصة انه لم توجد سابقا مثل هذه المنظومة، مؤكدة حاجة البرنامج الى تضافر الجهود بين جهات عدة من اجل انشائه”.

ارتفاع الأسعار
تجمع الادوية وترتبها في صندوق صغير كي تحافظ عليها وايضا لتتذكر مواعيد اخذها للدواء، وبينما هي تصنف الادوية تقول السبعينية ام كريم:
“لاحظنا مؤخرا ارتفاع اسعار بعض الادوية التي كانت تباع في الصيدليات، فبعض العقاقير الطبية اسعارها كانت تتراوح بين العشرة والخمسة الاف دينار، ولكنها ارتفعت هي الاخرى ولانعرف السبب فهل تغير الدواء ام شيء اخر هو السبب؟”.
مدير مستشفى الامام علي ونقيب الاطباء الدكتور جواد الموسوي يشير الى:
“ان مقترح التسعيرة الدوائية لصيدليات القطاع الخاص يهدف بالدرجة الاساس الى مساعدة الفقراء والمعوزين واتاحة الدواء لهم، ولكن الذي حصل ان الالية التي يجري اتباعها في هذا الامر فيها شيء من الارباك، اذ تم سحب الادوية من الصيدليات والمذاخر وايداعها في المكاتب الدوائية لحين البت بالاجراء، كما ان الجهات التي قامت بالتسعير لم تخضع للرقابة، في حين كان من المفترض ان يتم الامر على مراحل مع وجود جهة رقابية على سبيل المثال هيئة النزاهة كي تتم متابعة الامر بشكل صحيح، لان هذا التصرف ادى الى ارتفاع اسعار بعض الادوية، مع وجود مشكلة النقص الحاد بالعلاجات والعقاقير الطبية في المستشفيات، نظرا للازمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد، وهذا يتطلب تضافر جميع الجهود من اجل حل هذه المشكلة وان تقدم الجهات والمنظمات الانسانية العون والمساعدة للقطاع الصحي كي يتجاوز هذه الازمة، فضلا عن ضرورة احترام الكوادر الطبية والمحافظة على حياتها من الاعتداءات التي تطولها بين الحين والاخر وهذا يتطلب وعيا من قبل
 المواطنين”. 

تفعيل الصناعة الدوائية
كانت في مضى صناعتنا الدوائية معتمدة وتتغلب في كثير من الاحيان على المستورد هكذا عبر عن رأيه الخمسيني رياض ايوب 
متابعا:
“في السابق كانت صناعتنا الدوائية رائدة و متطورة و ذات اسعار مناسبة بحيث يستطيع المواطن ان يحصل على الدواء، اما اليوم فقد كثرت الماركات مع غياب الوعي والثقافة الدوائية اللذين يمكنان المواطن من معرفة مايناسبه من دواء، لذا فان التثقيف الصحي والدوائي مطلوب جدا في هذه المرحلة، خصوصا مع الانفتاح الذي حصل على مختلف الاسواق العالمية مع ضرورة وجود منتج محلي يتمتع بمواصفات وجودة عالية كي لاينهك المريض ويضطر الى شراء ادوية تباع باربعة او خمسة اضعاف اسعارها الحقيقية، وايضا مناشئها غير معروفة وتقلق الفرد عند استهلاكها”.

التامين الصحي
منذ ان تم تشخيص ولدي ذو الاربعة عشر عاما بالفشل الكلوي ونحن مصابون بالاحباط واضطررنا الى القيام بالكثير من الفحوصات الطبية كي نجد حلا لمشكلته، بعينين دامعتين ونبرة صوت مليئة بالاسى والحزن يسرد حكايته الاربعيني مناف اكرم ويقول:
“منذ اليوم الاول للتشخيص والفحوصات والتحاليل لم تتوقف، لان هذا المرض خطير جدا ويحتاج الى المتابعة المستمرة، فضلا عن كثرة الادوية التي يضطر المريض الى اخذها وكلفته العالية، وليس بمقدور جميع المرضى صرف مبالغ كبيرة من اجل العلاج”.
الخبير الاقتصادي باسم انطوان يرى:
“ان المواطن يعيش في حالة ضياع كبير في مجال الصحة وشراء الادوية والفحوصات المختبرية وعندما يصل الى الطبيب يكون قد دفع الالاف من الدنانير قبل ان يعرف مشكلته الصحية بشكل واضح، ولان اسعار الادوية تتفاوت خصوصا المستوردة لان الحكومية تصل الى المستشفيات فقط، وفي الغالب عندما يعتزم المريض شراء الادوية يواجه باسئلة كثيرة من جانب الصيدلي هل تريد دواء عادي ام اصلي  فيصاب بالارتباك اذ من هي الجهة التي تحدد اصالته وماهي المعايير الضروري توفيرها لكي يصنف ذو جودة عالية”.
ومن وجهة نظره “فان التامين الصحي هو الحل الامثل والافضل لكونه يحمي المواطن من المخاطر الصحية فضلا عن تامينه الدواء والفحوصات الطبية التي يحتاج اليها المواطن، وبالتالي ستقل الكلف المفروضة عليه”. 

20 – March – 2018