العراق:مهندسون يعملون في صيدليات زوجاتهم ويعالجون بدلاً من الطبيب

احاديث كثيرة تدور على السنة المواطنين، بشأن دخول ادوية فاسدة الى العراق وارتفاع اسعار بعضها، والتباين الكبير بين انواعها، وممارسة بعض الصيادلة لاعمالاً طبية خارج اختصاصاتهم وغيرها من التساؤلات التي باتت تؤرق المواطن وهو يتوجه لشراء الدواء.وفي مساء احد الايام وبسبب اصابتي بالم شديدفي الرأس”صداع ” توجهت إلى احدى الصيدليات، لشراء علاج وعند الدخول إلى الصيدلية  لم أجد أحدا فيها ولكن سمعت أصواتاً وكلاماً يدور خلف القواطع  وبعد برهة من الوقت خرج رجل كبير في السن يتبعه شاب يبلغ من العمر العقد الثالث تبين فيما بعد انه الصيدلاني،

ويحمل “حقنة”طبية  و يقول له بالشفاء،اخبرته بالالم الذي احس به وان  راسي يؤلمني فقال لي هل تريد ان “أقيس لك الضغط “احتمال ضغطك مرتفع فبدا بإخراج جهاز الضغط وقام بالقياس ومن ثم أجابني بأنه غير مرتفع ولكن دعنا نحلل لك نسبة السكر في الدم لان ارتفاع نسبة السكرتتسبب بنفس الاعراض.  استخرج جهازاً الكترونياً وبمجرد وخزه في إصبعي اخذ قطرة دم واحدة ووضعها على الجهاز وبعد دقيقة ظهرت قراءة الجهاز بان السكر طبيعي بعد ذلك  اخبرني بعدم القلق لانه مجرد “صداع”وعرض على الطاولة التي امامه مجموعة من “اشرطة “الحبوب المختلفة المناشئ! فقال هل تفضل نوعية  معينة من الدواء فهناك انواع مختلفة،منها مصنوع من قبل الشركة العامة للأدوية والمستلزمات الطبية في سامراء وكذلك معامل اهلية عراقية ولدي مناشئ أخرى مثل الهندي/ الانكليزي/ الصيني/الأردني /السوري /الألماني /التركي / والسويسري، فبقيت حائراً، لاختيار افضل المناشىء فقلت له أعطني افضل شيء وعندها إعطاني شريط انكليزي وقال  اجور الكشفيه 8000 دينار فقلت له مستغرباً سعر شريط واحد فقط؟ فقال قياس الضغط والسكر والدواء والكشفية مجانا وهو يبتسم!
أعطيته المبلغ  وأخذت شريط الدواء وبدأت اتساءل هل أصبحت الصيدليات تغني عن عيادات الأطباء والمستشفيات والمراكز الصحية وهل انها  المكان الصحيح لتلقي العلاج..

آراء طبية
هذه التساؤلات طرحتها على احد الأطباء  فقال الدكتور محمد عباس طبيب باطنية إن دراسة الصيدلاني تتعلق بالدواء وليس بالمرض فهو يدرس الدواء والتداخلات الدوائية في جسم الإنسان وهو ليس قادراً على تشخيص المرض او وصف العلاج للمريض لان هذا يحتاج الى تشخيص سريري من قبل الطبيب ولكننا نلاحظ  ان كثيراً من الأشخاص لا يذهب  الى الدكتور المختص ويتوجه الى اقرب صيدلية للسهولة المادية فيشرح له الحالة المرضية ومع الاسف  الشديد فان بعض الصيادلة وبهدف الكسب المادي يقوم بصرف العلاج الى المريض بدون وصفة طبية صادرة من طبيب مختص ودون اعتبار بان هذا الدواء قد يكون مضراً اولا يكون مفيداً للمريض  المراجع وهنا تقع المشكلة. ويتساءل الطبيب من يتحمل مسؤولية هذا العلاج الذي اخذه هل الصيدلاني ام المراجع  ويجيب انا في رأي كلاهما يتحمل المسؤولية فمن واجب الصيدلي ان يقول للمراجع لايوجد دواء الا بوصفة طبية والمريض تقع عليه المسؤولية ايضا لانه يجب ان يراجع الطبيب المختص لتشخيص الحالة المرضية حتى لو كانت نزلة برد.

مهندس يعمل صيدلانياً
احمد  مهندس اختصاصه هندسة كهرباء لم يحصل على تعيين في السلك الوظيفي الحكومي بدأ العمل الى جانب شقيقته الصيدلانية مها وتعلم كل امور الصيدلة. ولان الصيدلية تقع  في احد الاماكن جنوب بغداد  الذي يشكو قلة المستشفيات، فان المواطن غالباً ما يلجأ الى الصيدلية.
يقول احمد:شقيقتي صيدلانية وانا أعمل معها ومن خلال الممارسة حفظت اسماء الادوية المتداولة لان لغتي الانكليزية جيدة وحتى عندما لا تأتي شقيقتي الصيدلانية فأنني ادير الصيدلية بنفسي واصرف العلاج الى المرضى كما انني تعلمت زرق الابر وقياس الضغط وقياس السكر في الدم!

الوصفة الطبية في خبر كان!
الوصفة الطبية كلمة اصبحت قليلة الاستعمال وخصوصا بعد 2003 التي كادت تكون منقرضة ولم يعد يطالب بها في الصيدليات على الرغم من وجود ادوية خطرة على الشباب والمجتمع مثل حبوب الهلوسة التي تستخدم للمصابين بالامراض العصبية والنفسية فهذه الادوية سلاح ذو حدين فهي علاج للمرضى وكذلك هي داء للشباب الذين اصبحو مدمنين على تعاطيها حيث تشير المصادر المتخصصة الى ان الاستمرار في تناول هذه الادوية يسبب الإدمان،ومشاكله كثيرة فهي تدمر الشباب وتقضي عليه دون ان يعرف عواقبها الكارثية عليه وعلى عائلته والمجتمع.

زوج الصيدلانية
يقول عصام فاضل الذي يبلغ من العمر العقد الثالث ويعمل محاسباً:  صادفتني حالة مع الصيدليات ففي احد الايام وعند عودتي من العمل مساء وجدت ابني علي الذي يبلغ من العمر تسع سنوات يعاني من التهاب اللوزتين فذهبت به الى الصيدلية القريبة من منزلنا وطلبت اعطائي “كبسول اموكسلين” فسأل لمن هذا الدواء فاجبته الى ولدي فرد علي قائلا خذ هذا الدواء  انه احسن من الاموكسلين لان الاخير اصبح قديماً ولا يعمل بصورة جيدة وخذ منه  كبسولتين كل وقت فأخذت الدواء وطلبت منه ان يعطيني علاج الى والدتي بحسب الوصفة التي معي فقال هذا العلاج ليس متوفراً عندي فذهبت الى صيدلية اخرى تبعد عنه 200 متر واشتريت العلاج لوالدتي وعندها أردت ان اتأكد من الدواء الجديد الذي اعطاني اياه الصيدلي الاول كونه جديداً ولم اسمع عنه سابقا وسألته لأي غرض يستعمل فاستفسرقائلاً الى من هذا العلاج؟ فقلت الى ابني البالغ من العمر تسع سنوات لعلاج التهاب اللوزتين. وهنا اجاب الصيدلي بان هذا يستخدم لعلاج التهابات قوي جدا ولا تتطلب حالة ابنك هكذا علاج وانه غير مخصص للاطفال،واستغرب مندهشاً وقال لو تناول الطفل  هذا العلاج لكان سبباً في تعرضه الى الموت واخبرني بان الذي وصف الدواء في الصيدلية السابقة  يعمل “مهندساً مدنياً متقاعداً” وزوجته هي الصيدلانية.
يقول عثمان طبيب باطنية في مستوصف حي السلام: ان سبب انتشار هذه  الظاهرة هو  ارتفاع اجور الاطباء، فقد اصبحت اجور الفحص الطبي “25”الف دينار،  كما ان جميع المراكز الصحية لاتفتح ابواب عيادتها  الابعد الساعة الثالثة عصراً،اما فيما يخص المستشفيات  فهي بعد هذا الوقت لحالات الطوارئ من حوادث ولاتضم بعد الساعة الثالثة اطباء استشاريين وانما تكتفي بالمقيمين الذين يتابعون حالات المرضى الراقدين في المستشفى، كما ان قلة المستشفيات قد تكون سبباً في ذلك اضافة لضعف اهتمام العيادات الشعبية بالمريض. وبشكل عام هنالك فوضى تعم المجال الصحي وغياب المراقبة والمتابعة لاعمال الصيدليات الاهلية وكذلك المذاخر الطبية التي تجهز الصيدليات بالادوية حيث تقوم هذه المذاخر باستيراد الادوية من مناشئ مختلفة واحيانا رديئة لغرض الكسب المادي كلها اسباب ادت الى الاستهانة بحياة المواطن الذي يكون المتضرر الوحيد كونه يقع يومياً فريسة سهلة وخصوصا عند اصابته بالمرض وحاجته للعلاج فيضطر عندها للاتجاه الى الدواء القليل الثمن بسبب وضعه الصعب، دون ان يعي مخاطر تصرفه هذا وبان هذا الدواء لايعطي أي نتائج وبالتالي تكون النتيجة بقاء حالته الصحية كما هي اذا لم تتدهور وتسوء.
ابو محمد في الخامسة والاربعين من العمر يقول لو كانت هنالك مراكز صحية وفيها اطباء استشاريون تعالج المرضى في المساء لما كان هذا حالنا. فالكثير من المواطنين وهو عائد من العمل يجد احد افراد العائلة قد اصابه المرض فأين يذهب به في المساء فلا خيار امامه اما الطبيب الذي تكلف مراجعته مبلغاً كبيراً من المال واما ان يتوجه به الى الصيدلية القريبة من الحي الذي يسكن به لتلقي العلاج.

ماذا تقول وزارة الصحة
يقول المفتش العام في وزارة الصحة احمد الساعدي ان الوزارة تقوم بمعاقبة وغلق جميع اصحاب الصيدليات المخالفة ومن يقوم بممارسة عمل صيدلاني وهو غير ذي اختصاص يحاسب وفق القانون واكد الساعدي لـ”المدى ” ان قسم الرقابة الصحية قد قام باغلاق اعداد كبيرة من الصيدليات المخالفة وحالياً تمت احالة بعض اصحابها الى القضاء بسبب صرف دواء تسبب في وفاة المواطنين.واستدرك الساعدي قائلاً بضرورة زيادة وعي المواطن صحياً وعدم الاتكال على وصفة الصيدلي وخطأ الاتكال عليها وعدم الذهاب الى المستشفيات او المستوصف الطبي.
وللحد من هذه الظاهرة يتوجب على وزارة الصحة زيادة الرقابة الصحية على الصيدليات الاهلية وكذلك مذاخر الادوية ووضع رقابة صارمة على الادوية التي تسبب الهلوسة والكبسلة وعدم صرفها الا بوصفة طبية من طبيب مختص كما يجب على وزارة الصحة فتح مراكز طبية مسائية وخاصة في المناطق البعيدة على المستشفيات مثل العامرية وحي الجهاد والشهداء والشرطة والدورة.اضافة الى اهمية فحص جميع الادوية التي  يستوردها القطاع الخاص وعدم قبول النوعيات الرديئة خدمة للمواطن العراقي.
ارتفاع اجور الاطباء و اسعار الدواء وانخفاض مستوى الرعاية الصحية والعلاجية كلها تدفع المواطن للجوء الى اخذ  الدواء من الصيدلية دون وصفة بل ربما يشتريها من صيدليات الرصيف!

Leave a Reply