السودان – ظهور (العشابين) نتاج طبيعي لإرتفاع أسعار الأدوية

برزت مؤخراً العديد من المشكلات التي تواجه الحقل الصحي بالبلاد، وشهدت أسعار الأدوية ارتفاعاً غير مسبوق حيث وصلت الزيادة في أسعار بعض الأدوية لـ(300%)، خاصة* الأدوية المنقذة للحياة.
انخفاض قيمة الجنيه السوداني أدى إلى انعدام بعض الأدوية. ونُظمت بعض الحملات على الصيدليات نتجت عنها ضبط ممارسات سالبة، وقد رفض أصحاب الصيدليات* ذلك الإجراء وأعلنوا الإضراب عن العمل.
*كما شهد حقل الدواء نزاعاً كبيراً بين السلطات الاتحادية والولائية حول إدارة ملف الصيدلة بالبلاد. كل تلك القضايا وغيرها* طرحناها* أمام رئيس اتحاد الصيادلة، الدكتور صلاح إبراهيم الذي قدم هذه الافادات..

*كيف تنظرون لهجرة الكوادر الطبية التي تزايدت في الفترة الأخيرة؟
-الهجرة لم تكن كما كانت في السابق، والاعتماد أصبح على الكوادر الجاهزة والمؤهلة وأصحاب الخبرات، والعدد الذي هاجر يشكل (30%) من عدد الصيادلة، أغلبهم في عمر الشباب.
*هذا يقودنا لمرتب الصيدلي نفسه؟
في السابق كان الصيدلي أغنى فئة من فئات المجتمع، ويتم حجزه قبل التخرج، وفي مرحلة من المراحل كان الصيادلة تصرف لهم مرتباتهم بالدولار، لكن مؤخراً تراجع الوضع، وتناقص راتب الصيدلي بسبب الزيادة الكبيرة في العدد، وأصبح التعامل يتم من خلال التعاقد بالساعات التي تتراوح ما بين (300 ـ 400) جنيه، رغم سعينا لإيجاد عقودات رسمية بين الصيدلي وصاحب الصيدلية، إلا أن الطرفين غير راغبين في الخطوة، وكل له مبرراته، فمثلاً صاحب الصيدلية لا يرغب في توقيع عقد لأنهم يشكون في كثير من المرات من عدم اهتمام الصيادلة بمراجعة الأدوية وتاريخها، وكذلك لعدم رغبة الصيادلة أنفسهم في التقيد بعقد.
*الملاحظ اعتماد الصيدليات على أشخاص ليست لهم علاقة بالمجال؟
مساعد الصيدلي موجود منذ مدة طويلة، ولكن ما حدث من إثارة في الإعلام في الفترة الأخيرة، سببه الحملات التي تمت من جهات غير مختصة، ونرفض أي حملة من أي جهة غير مختصة،
*هل لا يزال دبلوم الصيدلة الوظيفي معمولاً به؟
-صدر قرار رئاسي بإيقاف ما يعرف بدبلوم الصيدلة الوظيفي، وكل من يمنح دبلوماً في ذلك يعرض نفسه للمحاكمة، ولكن كعادة القرارات والقوانين الحكومية التي لا تجد متابعة، نجد أن الظاهرة بدأت تعود.
*الأوضاع في الصيدليات في الفترة الأخيرة أصبحت تشوبها كثير من الشوائب؟
*لدينا قانون في الصيدلة يحكمنا منذ العام 1963م، وهو قانون جنائي وقوي جداً، وحال حدث أي تجاوز يمكن أن يعاقب سواء بالعقوبة أو الإنذار وقد يصل لسحب الرخصة والفصل من المجلس الطبي، ولذلك لا نحتاج لقوانين أرقى من ذلك للرقابة سواء من حماية المستهلك أو غيرها، لذلك جاء رفضنا في الفترة الأخيره للحملات.
*كأنك تريد أن تقول إنكم مظلمون؟
الغريب أن الحملة استهدفت الصيادلة الموجودين في الصيدليات، كأنهم من يقومون باستيراد الدواء، فالحملات الأخيرة الهدف منها تحميل الصيادلة مسؤولية ما يحدث في الدواء، مع أنهم بريئون من ذلك.
*لكن الحملات وجدت بالفعل صيادلة مزيفين؟
-التجاوزات موجودة في أي قطاع، لكن لماذا تسليط الضوء وكل تلك الهالة الإعلامية، وفي اعتقادي ما حدث لصرف النظر عن المشكلة الأساسية المتمثلة في عدم توفر الدواء وتوفير الدولار، وأقولها بكل بساطة إنها كانت حملة موجهة وتحميل مسؤولية جهات أخرى كبنك السودان ووزارة المالية للصيادلة.
**موخرا* أصبحت العلاقة بين المريض والصيدلي ليست على ما يرام؟
من سوء حظ الصيدلي أنه* آخر حلقة في المرحلة العلاجية، فالمريض يذهب للطبيب ويدفع لمقابلة الطبيب (1000) جنيه ومع ذلك لا يحتج، ومن ثم يذهب للفحص في المعامل التي ارتفعت رسومها أكثر من مرة حتى وصل بعضها إلى (1000) جنيه، ثم عمل الأشعة وغيرها، فعندما يأتي للصيدلية يكون المريض قد استنفذ كل أمواله، وهنا يبدأ الاحتجاج مع أنه لم يحتج طول المراحل السابقة، ولكن مجرد أن يقول له الصيدلي إن سعر* الدواء (200) جنيه مثلاً، يصب جام غضبه على ذلك المسكين.
*هل حدثت حالات اشتباك مع الصيادلة؟
-الحالات كثيرة بسبب ما يسمعه المواطن في الإعلام بأن الصيادلة يبيعون الدواء بسعر غالٍ، وغيرها من الأحاديث.
*هل ما زالت الحملات قائمة؟
بعد تحرك شعبة الصيدليات والذهاب إلى أعلى المستويات تم إيقاف الحملة، وحال استمرت تلك الحملات لحدثت مشاكل بسبب إضراب الصيادلة وتوقفهم عن العمل، وأقول إن الصيدلي مهني في المقام الأول، يمارس مهنته فلا يعقل أن يدخل عليه نظامي* أو حماية مستهلك،* الأمر الآخر هل حدث في أي يوم من الأيام أن اقتحم تيم من حماية المستهلك أو شرطي لعيادة الطبيب أثناء ممارسة المهنة.
*ولماذا يغضب الصيادلة عند حدوث أي حملات، خاصة وأن المجال في الفترة الأخيرة دخل فيه عدد كبير من التجار وأصبح الدواء سوقاً وتجارة؟
-المسؤولية مباشرة تقع على الصيدلي وليست على التاجر، باعتباره المدير الفني، والصيدلي أدى قسماً على ممارسة المهنة كما هو معروف، وحال حدوث أي تجاوز تتم معاقبته بالقانون المهني، أي قانون الصيدلة والسموم وليس بقانون حماية المستهلك، وعملية تباين الأسعار موجودة ولكن لماذا البطولات في ذلك التوقيت بالتحديد، وماذا يعني ضبط مخزن به أسبرون منتهي، مع أنه معروف أن البندول والأسبرون يباع في البقالات والدكاكين، فهل ضبط مخزن أسبرون، يعني أنه ضبط مخزن دواء.
**القانون المهني هل مفعل ويقوم بدوره المطلوب؟
-هنالك عدد من أصحاب المهنة تمت معاقبتهم، ووصل بعضها مراحل سحب التراخيص وإيقافهم عن مزاولة المهنة لكن كل ذلك حدث دون ضجيج إعلامي.
**هنالك اتهام لبعض الصيادلة بصرف الحبوب المعروفة بالخرشة؟
الصيدليات لديها حد معين لصرف الأدوية المخدرة، والخاصة بالأمراض العقلية والعصبية، فعملية صرف الأدوية مضبوطة، خاصة عقب عمل الروشتة المحكومة المكونة من ثلاثة ألوان (الأخضر، الأصفر، الأبيض)، لكن هذا لا ينفي وجود إشكالية في تحديد من يكتب الأدوية العقلية، لكن مع الورشتة الملونة صار هنالك تحديد لكمية الدواء المخدر الذي تم استيراده، وتسجيل الكمية التي تمنح للصيدليات ومطابقة ذلك مع الفواتير النهائية التي بموجبها يمكن للصيدلية صرف دواء مرة أخرى، لكنه لم يتم التعود بعد على هذه الآلية والطريقة، لكن الخطورة ليست في الحبوب والأدوية المخدرة الموجودة في الصيدليات، وإنما في المخدرات التي تدخل البلاد عن طريق التهريب، لذلك لا يعقل اتهام الصيادلة فقط بصرف أدوية مخدرة.
*تعليقك على الاتهام الموجه لبعض شركات الأدوية والمعروفة بالشركات الوهمية؟
ليست لها علاقة بالأدوية، وإنما هي شركات وبعض ضعاف النفوس قاموا باستغلال اسم الدواء وعلاقاتهم مع بعض البنوك، ونرفض الإساءة لشركات الدواء، فهو مجال محكوم، فلا يعقل أن تتلاعب شركة دواء لها سجل تجاري في مثل هكذا عملية للاستفادة من نسبة (10%) التي كانت مخصصة للدواء، في عمليات الصادر.
*ما هي المشاكل التي تواجه الصيادلة؟
-الصيدليات ليس بها نظام الخدمة العامة، كالإجازة السنوية والعقود وغيرها، لذلك أصبحت العملية حسب العرض والطلب وآلية السوق هي من تتحكم في ذلك.
*ما الذي ينقص الصيدلي في الوقت الراهن؟
ما ينقص الصيدلي كثير، أهمها التدريب والتطوير والعائد المادي، ونأمل أن يكون للجهات ذات الصلة دور في تطوير الصيدلي، بجانب ذلك نجد أن الصيادلة يجدون أنفسهم يخوضون معارك جانبية، وتركيزهم واهتمامهم انحصر في مشاكل الدواء وأسعاره، ومشاكل الامتياز والتغول على المهنة، فنجد أنفسنا مواجهين بقضايا جانبية أدت لإخفاقنا في*تحقيق ما نريد تحقيقه، على الرغم من أننا نمتلك الكثير من الأفكار لتطوير المهنة والكادر.
* ما هي المعالجات؟
حاولنا الاشتراط على الصيدلي حضور عدد من المؤتمرات والورش وتقديم عدد من الأوراق حتى لا يبقى الصيدلي بعد (20) عاماً كما تخرج أول يوم من الجامعة، بجانب حاجتنا لقرارات وقوانين.
*شكاوى الصيادلة من خط الطبيب؟
اجاب ضاحكا* .. قراءة خط الطبيب أصبحت تحدياً أمام الصيادلة، وصاروا يتحدون بعضهم في من يقرأ الروشتة المعينة، فالحروف عندما تكتب بطريقة غير واضحة يمكن أن تؤدي إلى كارثة، فخطأ الطبيب قاتل، لذلك هنالك شكاوى متكررة، فالأمر يحتاج لتأهيل الطرفين.
*والحل في رأيك؟
-نقول للصيدلي حال شككت في أي روشتة واسم الدواء غير واضح، مجرد شك فقط، عليك بالرجوع للطبيب، وعدم إدخال نفسك في مغامرات بالاجتهاد، لأن أي خطأ قد يكون قاتلاً، لكن الحل النهائي في التعامل بالفاتورة الإلكترونية كما هو معمول به في العالم الخارجي.
* الصيدليات أصبحت عبارة عن سوبر ماركت ومكاناً لأدوات التجميل؟
تلك ظاهرة عالمية، لأن الأمر في الآخر (بزنس) وصاحب الصيدلية عليه التزامات مالية، فضلاً عن أن مبيعات تلك الأشياء عائدها مقدر جداً، وفي اعتقادي أن الظاهرة إيجابية أكثر منها سلبية، لأن الإنسان يثق تماماً في المستلزمات الطبية الموجودة في الصيدليات، خاصة (الصابون، الكريمات، فرش الأسنان)، وغيرها من الأشياء التي تباع داخل الصيدليات، والأهم من ذلك أنه ليس هنالك ما يعيب أو يمنع ذلك طالما أنه لم يكن خصماً على الدواء، الأمر الآخر تم اللجوء للمستلزمات الطبية لعدم وجود تسعيرة عليها كما معمول به في الدواء، لكن الخوف أن تتحول شركات الدواء والصيدليات لبيع تلك المستلزمات الطبية وترك الدواء بسبب التغلبات في سعر الصرف، وتتحول الصيدلية لسوبر ماركت، ويؤدي الأمر للخروج من المهنة، واضمحلال الصيدلة.
* في الفترة* الأخيرة* أنتشر العشابين؟
أمر طبيعي أن تظهر الأدوية المغشوشة وظهور العشابين نتيجة للخلل الحقيقي في موقف الدواء، سواء بارتفاعه أو بسبب الشح، فنحن ضد الممارسة السيئة للعشابين، رغم أن الصيدلي يدرس مادة*العقاقير الطبية، لكن بضوابط وبصورة علمية، فلا يعقل أن يقول العشاب إنه يعالج بعشبة واحدة الإيدز والسرطان وغيرها من الأمراض، والأسوأ من ذلك تروجيها في الإعلام بمختلف أنواعه، مع أن قانون الصيدلة والسموم يمنع منعاً باتاً أي دعاية للدواء مهما كان نوعه.
*رسالة للمرضى* ؟
-نقول للمرضى ما يحدث من قبل العشابين تدليس وغش وهدر للأموال، والأخطر من ذلك قد تسوء حالة المريض الذي يستخدم تلك الأعشاب.

01 – March – 2018