السعودية ترفع سقف عقوبات مروجي الأدوية المغشوشة من 100 ألف إلى 5 ملايين ريال


من المنتظر خلال فترة وجيزة، أن تفرغ جهات تشريعية في السعودية من دراسة قانون جديد يرفع سقف عقوبات مروجي الأدوية والأجهزة الطبية المغشوشة إلى 5 ملايين ريال، بالإضافة إلى السجن لمدة تزيد على عام، في خطوة لجأت إليها الرياض لمواجهة تزايد وتنامي الأدوية والأجهزة الطبية المغشوشة في السوق السعودية.

وطبقا لمعلومات كشفها مسؤول سعودي يعمل في إحدى الجهات، التي تعمل على متابعة تطبيق الاشتراطات الحكومية على الأدوية والأجهزة الطبية، فإن قانونا تبنت إصداره جهته ورفعته لجهات عليا تشريعية، يرفع سقف العقوبات في وجه الشركات أو الأفراد الذين يثبت ضلوعهم بشكل أو بآخر في عمليات ترويج لأدوية أو أجهزة طبية مغشوشة في السوق المحلية للبلاد، من 100 ألف ريال إلى 5 ملايين ريال، بالإضافة إلى السجن مدة لا تقل عن عام.

وأفصح لـ«الشرق الأوسط» الدكتور صالح باوزير، نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الدواء في الهيئة السعودية للغذاء والدواء، عن القانون، الذي يراه بمثابة رادع يمنع تزايد عمليات ترويج الأدوية، التي تعمل على تبنيها شركات أو ربما أفراد في الخارج، يستهدفون السوق السعودية لتحقيق مكاسب مادية، من دون النظر لما قد ينتج من عواقب جراء استخدام ما يعملون على ترويجه من أدوية، وتركيبات كيمائية، وأجهزة طبية لا تصلح للاستخدام الآدمي، ربما تكون مسببة لأمراض يتعرض لها من يستخدمها من دون وعي بخطورتها.

باوزير حذر في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» من تنامي عمليات الترويج لأدوية غير صالحة، يعمل عليها من سماهم «تجار الشنطة»، الذين قد يتسلل البعض منهم، ويتمكن من الدخول لأراضي البلاد، وبالتالي يقوم بتمرير ما يملكه من بضائع مقلدة، ذات خطورة على مستخدمها.

وعرّف باوزير في حينها من سماهم «تجار الشنطة» بأنهم أشخاص ربما يتبعون لجهات تسعى للكسب السريع على حساب الإنسان، من دون أن تراعي الجوانب الخطرة التي قد يتعرض لها من يستخدم ما يجلب من الخارج. وشبه الدكتور صالح باوزير تجارة الأدوية والأجهزة الطبية المغشوشة بـ«تجارة المخدرات»، وطالب في الوقت ذاته بضرورة تعامل الحكومات مع هذه الظاهرة بشكل حازم، لمنع تسلل تلك البضائع للأسواق العالمية.

ولم يقتصر التحذير من تلك الأدوية على هيئة الغذاء والدواء فقط، بل تجاوز الأمر إلى أن بلغ جهاز الإنتربول السعودي، الذي حذر هو الآخر على لسان مديره في السعودية اللواء محمد الزبن، من تزايد ملحوظ على المستوى العالمي في تصنيع الأدوية والأجهزة الطبية المقلدة والمسروقة غير المشروعة، وتجارتها وتوزيعها في الأسواق المحلية في بلاده.

مدير الإنتربول السعودي تبنى مهمة التوعية والتحذير من التزايد الملحوظ عالميا في تصنيع الأدوية والأجهزة الطبية المقلدة والمسروقة غير المشروعة، في حين لم يُخف اللواء محمد الزبن أن مصادر الإنتربول لا ترى هذه الظاهرة جديدة، لكن تفاقمها المطرد في أرجاء العالم، خصوصا التجارة عن طريق الإنترنت، بات مدعاة للقلق لكثير من مناطق العالم.

واستند في حينها إلى إحصائيات تشير إلى أن نسبة المنتجات الطبية المقلدة قد تصل إلى 30 في المائة في أسواق آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، وأبرز جهودا وحملات دولية يبذلها عدد من الدول، ومنظمة الإنتربول، ومنظمة الصحة والعالمية، لكشف من وصفهم بـ«المجرمين» الضالعين في هذا النوع من الجرائم ومقاضاتهم، وأسفرت تلك الحملات التي شنت على الأسواق المشروعة وغير المشروعة، عن عدد متزايد من عمليات ضبط المنتجات الطبية المقلدة، وتوقيف أشخاص وإغلاق مواقع إلكترونية غير مشروعة.

أما نائب رئيس هيئة الغذاء والدواء السعودية، فقد شكا من بعض المستشفيات في بلاده، والتي قال إنها باتت تؤرق الجهات الرقابية، ومن بينها هيئة الغذاء والدواء، جراء تأمينها أدوية غير مسجلة وأجهزة طبية مقلدة، وهو الأمر الذي يصنف على أنه مخالف للأنظمة المعمول بها.

وتؤمن السعودية في منافذها البرية والبحرية والجوية أشخاصا ذوي خبرة في الأدوية والتركيبات الكيمائية التي تدخل في صناعة الدواء، ويعمل صيادلة توفرهم هيئة الغذاء والدواء في منافذ البلاد على فحص أي شحنة قادمة من الخارج، سواء كانت تحوي أدوية أو أجهزة طبية، وتندرج عمليات المراقبة في إطار برنامج خاص لمراقبة الأدوية، تدعمه دراسات ميدانية سبق أن أجرتها الهيئة لواقع أسواق الدواء والأجهزة الطبية في البلاد.

تحذيرات مدير الإنتربول السعودي ونائب الرئيس التنفيذي لهيئة الغذاء والدواء السعودية التقت عند نقطة واحدة، حول عدم شراء الأدوية من الخارج، سواء عن طريق الإنترنت، أو عند السفر للخارج، إلا من مصادر موثوقة، حيث ثبت أن الأدوية المقلدة تحتوي في الغالب على مقادير خاطئة من المكونات الفعالة، قد تكون أقل أو أكثر مما ينبغي، أو قد لا تكون موجودة على الإطلاق، وهو الأمر الذي يشكل خطرا جسيما على حياة المرضى الذين يتناولونها من دون علم، والتي يمكن أن تؤدي إلى تعرضهم لأزمات قلبية، أو دخولهم في غيبوبة على أقل تقدير، أو تكون مؤدية للوفاة.

وتعمل هيئة الغذاء والدواء، ويساندها هذه المرة جهاز الإنتربول، على تبني إطلاق تحذيرات للعامة في وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة، تنتج عن متابعة تلك الجهات لأسواق الغذاء والدواء في المملكة، وأخذت على عاتقها ضرورة الوعي من الانسياق وراء إعلانات تقودها بعض الشركات العالمية، للترويج لبعض الأدوية، والمستحضرات، والأجهزة الطبية المقلدة، ليس لها هدف عدا تحقيق مكاسب مالية وجمع أموال، من دون مراعاة ما قد ينتج عن استخدام ما يتم الترويج له ويلحق بحياة الإنسان من أضرار.

Leave a Reply