السعودية :إعداد برنامج «حوكمة» يلزم الصيادلة بعدم ممارسة دور الطبيب

الشرق الأوسط | باشرت وزارة الصحة عمل دراسة إعداد برنامج «حوكمة» يلزم الصيادلة بعدم ممارسة دور الطبيب، فيما منحت الضوء الأخضر للصيدليات الأهلية في تنفيذ برنامج للكشف المبكر عن الإصابة بداء السكري.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» الدكتور خالد مرغلاني المتحدث باسم وزارة الصحة مستشار الوزير أمس أن الوزارة تدرس حاليا مشروع تفعيل دور الصيدلي المجتمعي، الذي ستسند له مهمة الالتقاء بالمرضى وتثقيفهم بالأمراض بعد الحصول على المهارات التواصلية والمتخصصة، بشرط أن يتم ذلك تحت إشراف ومتابعة من قبل جهة علمية متخصصة ورسمية.

ومن المقرر أن تأخذ وزارة الصحة على عاتقها اعتماد برامج تعمل تثقيف وتوعية الصيدلي عن مرض السكري، من خلال المراكز المتخصصة، ووضع حوكمة، تلزم الصيادلة بعدم ممارسة دور الطبيب، واعتمادهم دور المثقف الذي يقدم النصح والمشورة والمتابعة، والتعاون المشترك مع جميع القطاعات في بناء برنامج، ومتابعة النتائج بشكل متواصل.

وعلى صعيد متصل، باشرت شركة تملك سلسلة صيدليات تتوزع على مختلف مناطق البلاد، تنفيذ برنامج لبناء نموذج فاعل في الوقاية من مرض السكر، من خلال الكشف عنه في صيدليات المجتمع، وتفعيل دورهم بوصفهم جزءا من المنظومة الصحية المتكاملة، لتوفير الرعاية الكاملة لمريض السكر، والعمل على تثقيفه وتوعيته، والكشف عن المرض في وقت مبكر، والذي سيسهم بشكل كبير في تقليل التكلفة العلاجية.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» محمد القرشي المدير العام الأول للتسويق والعلاقات الخارجية لمجموعة «النهدي الطبية» أن ارتفاع مرض السكر أصبح يهدد ثلث المجتمع السعودي، ونظرا للتكلفة الباهظة التي تقدر بالمليارات لعلاج هذا المرض، والتي فاقت إمكانيات وزارة الصحة كجهة وحيدة للتصدي لها، اعتزمت شركة «النهدي» إطلاق هذا البرنامج، وتطبيقه على فروع صيدلياتها المنتشرة حول المملكة، بهدف التوعية والاكتشاف المبكر لمرض السكر.

ولفت إلى أن هذا النظام المقترح، والمتوقع تطبيقه في منتصف العام المقبل، في صيدليات «النهدي»، تم اقتباسه من أحد الصيدليات في أميركا، بعد أن تعاقدت مع مركز «جوزلن» للسكر في مدينة بوسطن في أميركا، بالتعاون مع كلية الطب في جامعة هارفرد، والتي أثبتت أن الصيدلي لديه القدرة على تقليل نسبة السكر من خلال برامج التثقيف نسبة 30 في المائة.

وبحسب ما ورد في خطة وزارة الصحة للعشر سنوات المقبلة، تعمل الوزارة على إعداد خطة توعوية لمكافحة الأمراض المزمنة، ومنها داء السكري بوصفه واحدا من أكثر الأمراض انتشارا وتكلفة على القطاعين العام والخاص، فيما أكد القرشي أن شركة «النهدي» اتفقت مع مركز «جوزلن»، لبناء برنامج متكامل للسر يستمر لمدة خمس سنوات في صيدليات «النهدي» لتقديم خدمات صحية استباقية لمواجهة التحديات الصحية لأفراد المجتمع.

وقال القرشي إنه «لا بد من تفعيل الدور التثقيفي للصيدليات، فهناك زيادة ملحوظة في أعداد الصيدليات، والتي منها على سبيل المثال صيدليات (النهدي) التي بلغ عددها 640 صيدلية منتشرة في 73 مدينة حول المملكة، يعمل فيها 2000 صيدلي». وتساءل: ماذا لو ساهمت هذه الأعداد في تثقيف مرضى السكر وتوعيتهم؟

وأضاف: «البرنامج الذي نعمل عليه يعتمد تدريب الصيادلة بشكل مكثف، ليمارسوا الدور التوعوي والتثقيفي لمرضى السكر، ويسهموا في الكشف المبكر للمرض، ونعمل على اعتماد نظام يعطي الصلاحية للصيدلي، في تحويل المريض في حال تدهور حالته الصحية إلى المراكز الصحية أو إلى الطبيب المتخصص».

ويرى الدكتور عبد العزيز صديقي استشاري صيدلي إكلينيكي واستشاري علم السموم، أن اعتماد هذا البرنامج وتطبيقه في صيدليات المجتمع سيعطي فرصة لمرضى السكر، لتحسين استجابتهم وتعاملهم مع المرض، إلى جانب فرض دور جديد على الصيدليات، لممارسة دور التثقيف الطبي، نظرا لما أكدته الدراسات في أن أغلب انتكاسات المرضى، كانت بسبب سوء استخدام الأدوية، وعدم تقديرهم للآثار الجانبية.

وأوضح أن هذا النظام سيعمل على تفعيل دور الصيادلة، من خلال توفير الدعم والتوجيه اللازم للمرضى بشكل عام، ومرضى السكر بشكل خاص في استخدام الأدوية، التي ستعمل على تقليل تكلفة الخدمات الصحية.