الدكتور حسام عمر رائد صناعات الدواء وسلاسل التوزيع: الدواء فى مصر محمى من أى ممارسة احتكارية بالتسعيرة الجبرية

ماذا يجري في سوق الدواء المصري؟ سؤال يفرض نفسه في ظل ظواهر سلبية نعاني منها منذ 7 سنوات ابتداء باختفاء العديد من الادوية والمستحضرات الصيدلانية الي الحكم المفاجئ علي اكبر شركات توزيع الادوية بشبهة ممارستها الاحتكار رغم ان الدواء المصري منذ عام 1960 يخضع لتسعيرة جبرية من الدولة بقرار وزارى يحدد هوامش ربح جميع الاطراف ويحدد كذلك سعر البيع للمواطن المصري مع رقابة مشددة من العديد من الاجهزة الرقابية وعلي رأسها وزارة الصحة المصرية بما لا يدع مجالا لاي تلاعب.

وحتي نتعرف علي اوضاع سوق الدواء المصري تلك السلعة الاستراتيجية المؤثرة في حياة جميع المصريين نفتح هذا الملف بحوار مع الدكتور حسام عمر رئيس مجلس ادارة الشركة المتحدة للصيادلة رائدة صناعات الدواء وسلاسل التوزيع حيث يستثمر بهذا المجال منذ اكثر من نصف قرن اعتمدت عليه الدولة خلالها ــ ممثلة في وزارة الصحة ــ لاطلاق العديد من المبادرات وحملات التوعية مثل «اسأل أستشير» الخاصة بتنظيم النسل وحملة «محلول الجفاف» لانقاذ اطفال مصر ومؤخرا في ملف آلبان الاطفال حيث اعتمدت وزارة الصحة علي مخازن وأسطول الشركة لتوصيل آلبان الاطفال خلال 48 ساعة لجميع صيدليات مصر البالغ عددها اكثر من 50 ألف صيدلية تمتد من مرسي مطروح شمالا وحتي حلايب وشلاتين جنوبا.

وبداية اكد الدكتور حسام عمر ان سوق الدواء المصري يخضع لقواعد رقابية صارمة علي رأسها تحديد اسعار البيع للمريض بتسعيرة جبرية تصدر بقرار وزارة الصحة، والذي يحدد ايضا هوامش الربح للصيدلي مع العلم انه في عام 1960 كان متوسط هامش ربح الصيدلي لا يزيد على 12% وهذه النسبة لاشك ضعيفة للغاية وتسببت في اغلاق العديد من الصيدليات وتغيير اصحابها لنشاطها.

وقال «انه في ظل هذا الوضع دخلت سوق انتاج وتوزيع الدواء ومستحضرات التجميل  بالمشاركة مع احدي اكبر الشركات الامريكية لنؤسس سويا شركة بالسوق المصرية وصممت علي رفع هامش ربح الصيادلة الي 20% وهي نسبة عادلة للجميع، كما منحنا الصيادلة فترة سماح تصل الي 4 اشهر لتسديد قيمة الدواء والسلع الاخري التي نسوقها لهم وكان هذا امر يحدث لاول مرة في السوق المصرية حيث كان النظام السابق قائم علي الدفع الكاش والفوري ودون تقسيط.»

واضاف ان شركتي الشرق الاوسط والمتحدة لتوزيع الادوية ابتكرا ايضا حزمة حوافز للصيادلة المتعاملين معنا والذين يمثلون تقريبا كل صيدليات مصر الاربعين الف صيدلية ويتمثل هذا النظام في منحهم نسبة خصم اضافية مرتبطة بحجم مبيعات شهري وحافز ثالث مرتبط بحجم المبيعات السنوية وهو ما يعني مزيدا من الارباح للصيادلة فكيف يقال اننا نحتكر السوق او نمارس اعمالا احتكارية، في حين ان المحتكر يكفيه ان يلتزم فقط بالقواعد الحكومية للتسعيرة التي تفرض 12% كمتوسط ربح للصيدلي والباقي للموزع والمنتج.

واشار الي ان القانون الحالي لحماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية حدد حالات معينة سماها ممارسات احتكارية يعاقب عليها فمثلا عرف القانون الاحتكار بانه يقصد به اقتصادياً وجود مُنْتِج وحيد للسلعة أو الخدمة، وعدم وجود بدائل لهذه السلعة أو الخدمة من وجهة نظر المستهلك، ومن ثم يستطيع المُنتِج التحكم في السوق ومنع دخول منافسين جدد، أما السيطرة كما عرفها قانون حماية المنافسة، فتعني الوضع الذي يحدث، عادةً، متى توافرت لدى الشخص ثلاثة عوامل مجتمعة وهي:   زيادة حصة الشخص على (25%) من السوق، وأن يكون لديه القدرة على إحداث تأثير فعَّال في أسعار السلع أو الخدمات، وعدم قدرة المنافسين على الحدِّ من تأثير هذا الشخص المُسيطِر.

 وطبقا للقانون ايضا فان الممارسات الاحتكارية تتحقق عندما يستغل الشخص المُسيطِر وضعه داخل السوق في رفع الأسعار وتحقيق أرباح احتكارية، أو يقوم بإخراج منافسيه من السوق أو وضع عوائق لمنع دخول أي منافس جديد أو محتمل، الأمر الذي يضر بالمنافسة داخل السوق، ومن ثم يضر بالمستهلك، وبناء علي هذا التعريف فان  قانون حماية المنافسة لا يجرم السيطرة أو الاحتكار، وإنما يجرم إساءة استخدام الوضع المسيطر والتي حددها بشكل أساسي في ارتفاع الأسعار، وانخفاض حجم المعروض في السوق من السلع والخدمات، وانخفاض جودة المنتجات، وتقييد الرغبة والقدرة على الابتكار.

واكد الدكتور حسام عمر انه بالنظر لتلك النصوص القانونية نتأكد من عدم وجود اي حالة منها في سوق الدواء المصري المحمي اولا بالتسعيرة الجبرية ثانيا بتواجد عدد كبير من شركات الانتاج حيث تتميز مصر بان معظم الشركات العالمية في صناعة الدواء تستثمر بالفعل في السوق المصرية ناهيك عن شركات الانتاج المحلية التي يتزايد عددها عاما بعد اخر الي جانب ان هناك عددا كبيرا من شركات التوزيع والاهم عدد ضخم من الصيدليات يصل حسب ارقام وزارة الصحة الي 50 الفا تغطي كل شارع في مصر وبالتالي لا يوجد تركز لحصص سوقية في ايدي محتكر مثلما الوضع في قطاعات اخري يتواجد بها منتج واحد وموزع وحيد.

واضاف ان المبادرات التي اطلقناها علي مدي 50 عاما تؤكد حرصنا علي تطوير سوق الدواء المصري ومكافحة اي ظواهر سلبية تضر بصحة المصريين وهذا هو دافعنا الاول في كل اعمالنا ومن اهم تلك المبادرات علي سبيل المثال اطلاقنا بالتعاون مع وزارة الصحة والصندوق الاجتماعي للتنمية مبادرة «الصيدلية الذكية» لميكنة العمل بالصيدليات وهي مبادرة استفاد منها حتي الآن 15 الف صيدلية وتستهدف مساعدة الصيدلي في تطوير اسلوب ادارته لاعماله حيث ان اي صيدلية في مصر حاليا تتعامل في نحو 20 الف سلعة ما بين ادوية ومستحضرات تجميل وهذا امر معقد للغاية ولا يمكن بالنظام القديم المعتمد علي الورقة والقلم كما يقال ان يتابع الصيدلي ارصدة تلك السلع وما انتهي منها وما قاربت صلاحيته علي الانتهاء ومن خلال النظام المميكن يمكنه معرفة كل هذه الجوانب والاهم علاج تلك المشكلات بحيث نضمن الا تبيع صيدلية مميكنة اية ادوية انتهت صلاحيتها للمواطنين كما انها تساعد بشكل مباشر علي تخفيض نسبة التوالف داخل الصيدليات ومن ثم توفير ملايين الجنيهات لهذا القطاع سنويا.

واشار الي ان هذا النظام المميكن مكن الصيدليات من العمل بشكل اكثر احترافا وتطورا ودون حاجة لتكوين مخزون لديها بل يكفيها مخزون شركات التوزيع التي يتردد موظفوها علي الصيدليات يوميا لتزويدها باحتياجاتها، وهو امر يزيد من اقتصاديات التشغيل وساعد الكثيرين علي توسيع اعمالهم وافتتاح سلاسل من الصيدليات.

وقال ان المتحدة والشرق الاوسط لتوزيع الادوية ايمانا منهما بنبل مهنة الصيدلة فانهما حريصتان علي قبول المرتجع من الصيدليات من الادوية واي سلعة اخري انتهت فترة صلاحيتها بل اننا تحملنا تمويل ميكنة تلك الصيدليات بانفسنا كما ساعدنا في تزويدها بالبرامج  الالكترونية (السوفت وير)  وايضا بالاجهزة وسمحنا بخصم التكلفة تدريجيا ومن عائد نسب الخصم الممنوحة علي تعاملاتنا مع الصيدليات اي ان الصيدلي لم يتحمل اي اعباء مالية.

واشار الي ان تاريخ تعاملنا مع وزارة الصحة يشهد لنا ويؤكد ان كل تعاملاتنا انما كانت تستهدف خدمة المصريين والوطن اولا حيث شاركنا مع وزارة الصحة في اطلاق «حملة اسأل استشير» من خلال دعم من شركة جون هوبكينز الامريكية وايضا الحملة القومية الخاصة بتنظيم الاسرة منذ عشرات السنين ولانزال نشارك في هذا المجال حيث نقوم بتوزيع وسائل تنظيم الاسرة علي جميع الصيدليات والمراكز الطبية في مصر وبأجر رمزي حيث لا نبغي من هذا اي ربح ايمانا منا بأهمية هذا المشروع القومي ووضعه علي أولويات الحكومة في الوقت الراهن لما تمثله الزيادة السكانية المطردة من استنزاف لموارد الدولة ولذا فقد قررنا كمجموعة المساهمة بكامل طاقتنا ومواردنا في حملات التوعية للحد من هذه الظاهرة الخطيرة ، كما شاركنا في حملات الوقاية من الجفاف للاطفال وايضا عندما عانت مصر مؤخرا من نقص كبير في توفير آلبان الاطفال شاركنا في توزيع آلبان الاطفال بالتعاون مع جهاز الخدمة الوطنية ومستمرون في نقل تلك السلع الاستراتيجية من اجل مصر والمصريين.

واوضح ان الشركة نظمت ايضا عشرات القوافل الطبية بالتضامن مع مؤسسة امان التابعة لوزارة الداخلية التي جابت الجمهورية شمالا وجنوبا للكشف مجانا علي اهالينا في ربوع البلاد وتقديم العلاج مجانا لهم وكل هذا من اجل مصر ورعاية للمصريين.

واختتم الدكتور حسام عمر تصريحاته بالاشارة الي جانب مهم لملف سوق الدواء وهو ان الشركات المتهمة بالاحتكار والعقوبات غير المسبوقة التي وقعت عليها وعلي كبار موظفيها في سابقة لم تحدث في اي دولة بالخارج انما تهدد المخزون الاستراتيجي لمصر وفي اهم سلعة تؤثر علي حياة المصريين وهي الدواء لان مخازن ومستودعات تلك الشركات هي القلب النابض لهذا المخزون الاستراتيجي وفي حالة خروجها من السوق بسبب تلك الممارسات المتنافية مع العقل والمنطق والاهم القانون سيضيع هذا المخزون لتواجه مصر ازمة تهدد امنها القومي وايضا هى رسالة سلبية لكل من يريد ان يسهم فى خدمة المجتمع او يشارك فى الاستثمار بالسوق.

وقال ان هذا البعد الاستراتيجي هو دافعنا للاستمرار في اعمالنا ودفاعنا عنها حيث رفعنا الامر لاعلي المستويات في الدولة وقدمنا كل المستندات والادلة والبراهين علي سلامة موقفنا ولذا نشكر ونشيد بالقيادة السياسية التي شاركتنا مخاوفنا علي مصر ولمسنا اهتماما بحماية شركاتنا التى تعد إحدى ركائز اقتصاد مصر وايضا حرصا علي حل مشكلات قطاع الدواء الذي تعتبره القيادة السياسية امنا قوميا وخطا احمر لا يجب المساس به.

واضاف انه يود ايضا الاشادة بوقوف الصيادلة مع الشركة في هذه المشكلة حيث سارع كثير من الصيادلة ورؤساء نقاباتهم الفرعية بالمحافظات المختلفة للاعلان عن تضامنهم معنا ونفي تلك الاتهامات والافتراءات، لافتا الي ان هؤلاء الصيادلة هم شركاؤنا في مسيرة النجاح.

كما تم الدخول في شراكة استراتيجية مع شركة وادي النيل الطبية للتأمين الصحي بهدف الارتقاء اولا بالخدمة الصحية لموظفي المجموعة واسرهم والتي يزيد عددها علي 15 الف وثانيا تقديم خدمة متميزة وفعالة لمنظومة التأمين الصحي الجديد ليشمل جميع المصريين لافتا الي ان المجموعة تشهد توسعا كبيرا في اعمالها حيث اسسنا اكبر مصنع لانتاج الدواء في برج العرب

وفي النهاية يود الاهرام ان يؤكد علي سبب اخر لإثارتنا تلك القضية وفتح ملف الدواء وهو هذه الاخطاء التي نعتقد  ان جهاز حماية المنافسة ومنع الاحتكار وقع فيها وجانبه الصواب نظرا لما ستسببه من تأثير سلبي علي مناخ الاستثمار بمصر لانها بمثابة رسالة سلبية تدفع المستثمرين الدوليين للتفكير العميق قبل القدوم لمصر خاصة ان الجهاز لم يتعامل بشكل سليم مع ملف توزيع الدواء ولم يدرسه جيدا حيث سارع بإحالة الملف للنيابة العامة دون اجراء اي تحقيق او مواجهة من الشركات المتهمة بممارسة الاحتكار ودون سماع دفوعها ولم ينتظر الجهاز مهلة الشهر التى حددها القانون والتى تعطى فرصة للشركة ان تعدل اوضاعها او تشرح للجهاز آليات عملها والتى قد يتفهم الجهاز من خلالها آلية العمل دون شبهة الاحتكار ولكن ما حدث هو مسارعة الجهاز بتحويل الامر للنيابة دون دراسة على الاطلاق.

واكد د. حسام عمر ثقته في قضاء مصر الشامخ وان الايام المقبلة ستشهد فى النهاية انفراجة وردا للحقوق حتي نستكمل مسيرتنا في خدمة مصر واقتصادها.. والاهم المصريون.

28 – May – 2018