الجزائر – عندما يتحول الدواء إلى داء عند الجزائريين؟!

تزايدت، في هذه الفترة، ظاهرة الاقتناء العشوائي للأدوية دون وصفة طبية، تزامنا مع فترة الشتاء وتزايد حالات الزكام والأنفلونزا، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الكشوفات الطبية والتحاليل عند الأطباء، والوضع المتدهور الذي تعرفه المستشفيات هذه الأيام، وهو ما جعل الجزائريين يداوون أنفسهم بأنفسهم، غير أن ذلك لا يكون في غالب الأحيان صحيا حسب المختصين الذين يؤكدون أن أخذ الأدوية دون وصفة ودون استشارة الطبيب قد يؤدي لمضاعفات صحية خطيرة قد تصل لحد الموت.

يقبل الكثير من الجزائريين هذه الأيام على اقتناء الأدوية خاصة أدوية الزكام والمضادات الحيوية وكذا أدوية الحساسية وحتى الأمراض المزمنة، دون وصفة طبية، بسبب نقص الوعي الصحي لديهم، وكذا بسبب تزايد تكاليف زيارة المريض، حيث ارتفعت منذ بداية السنة أسعار الكشوفات والتحاليل الطبية عند أغلب العيادات الخاصة، مقابل تدهور كبير في الخدمات الصحية على مستوى القطاع العام في هذه الفترة بسبب الإضرابات، وهو ما جعل الجزائريين يفقدون الثقة في الطبيب.

فرغم أن هذا الأخير هو الوحيد القادر على وصف الدواء المناسب حسب الحالات المرضية، وبالأخذ بعين الاعتبار كافة الاحتياطات اللازمة، مثل سن المريض وطبيعة مرضه وغيره، إلا أن العديد من المواطنين يتركون زيارة الطبيب في آخر المطاف ويعمدون إلى وصف الدواء لأنفسهم أو بالاستعانة بالصيادلة الذين يقومون بتشخيص الحالة وإعطاء الدواء، وهي المسؤولية التي يتقاسمها في هذه الحالة المريض وحتى الصيدلي.

وقد حذر، أمس، خبراء ومختصون من ظاهرة الصرف العشوائي للأدوية، مؤكدين أن العلاج الذاتي يؤدي إلى تسممات وتعقيدات صحية قد تؤدي للوفاة، مشيرين أن هذه الظاهرة لها انعكاسات خطيرة على الصحة العمومية.

• خياطي: مضاعفات التناول العشوائي للأدوية قد تؤدي للوفاة

وفي هذا الصدد، أكد رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة العمومية وتطوير البحث العلمي “فورام” البروفيسور مصطفى خياطي، أمس لـ”الرائد”، أن الصرف العشوائي للأدوية له تداعيات خطيرة على صحة الإنسان، مشيرا أن الظاهرة بدأت تعرف منحى تصاعديا خطيرا، خاصة مع انتشار مواقع في الأنترنت تقدم استشارات صحية وفقا لأعراض المريض، ما جعل العديد من الجزائريين يعتمدون على هذه المواقع في تشخيص أمراضهم ويلجأون لاقتناء الأدوية تبعا لهذا التشخيص الذي يكون في غالب الأحيان خاطئا، لأن الطبيب هو وحده المخول لتشخيص المرض تبعا لمعاينة مباشرة وليس عن طريق الأنترنت.

من جانب آخر، أشار خياطي أن غلاء تسعيرة الكشف الطبي والطوابير الطويلة التي أصبحت أهم مميزات العيادات الطبية الخاصة، أدت إلى نفور المواطن من زيارة الطبيب، وهو ما يجعل بعض المواطنين يلجأون للصيادلة من أجل صرف الدواء، وهو ما يوفر لهم الوقت والمال. وعن أخطار التناول العشوائي للأدوية دون الرجوع للطبيب، قال خياطي أن كل الأدوية لها أعراض جانبية، وصرف هذه الأدوية دون وصفة ودون جرعات يحددها الطبيب يزيد من الأعراض الجانبية للدواء التي قد تظهر في الحين كالإسهال والقيء، وأخرى تكون أكثر خطورة وتظهر على المدى البعيد.

وأكد خياطي أن بعض الأدوية التي يعتقد المواطن أنها بسيطة ولا تشكل أي مخاطر صحية كمسكن الألم “الأسبرين”، وخافض الحمى “الكتالجين”، في حالة تناول جرعات إضافية منهما تصيب المريض بنزيف دموي، أما “البراسيتامول” فالجرعات الإضافية منه تسبب مشاكل على مستوى الكلي، في حين أن المضادات الحيوية التي يتناولها المواطنون لالتهاب اللوزتين فتعد قوية، حيث يمكن أن تسبب إنقاص مناعة الجسم، وهو ما يؤدي لأمراض أخرى، محذرا الجزائريين من خطورة الظاهرة على صحتهم.

• بلعمري: الإضرابات وارتفاع أسعار الكشف عند الأطباء جعل الظاهرة تتزايد

من جهته، أكد رئيس نقابة الصيادلة، مسعود بلعمري، لـ”الرائد”، أن غياب الثقافة الصحية لدى المواطنين هو ما يجعل استهلاكهم للأدوية عشوائيا. وقال بلعمري أن الظاهرة تزايدا في الفترة الأخيرة خاصة بسبب ارتفاع أسعار الكشف عند الأطباء وكذا الإضرابات المتكررة في القطاع الطبي العام، محملا المسؤولية لبعض أشباه الصيادلة وتجار الأدوية الذين لا يملكون أي تكوين في الصيدلية.

حيث قال بلعمري أن العديد من الصيدليات عبر الوطن يسيرها بائعون وليس صيادلة مكونين، وبما أن هؤلاء لا يحكمهم أي ميثاق لأخلاقيات المهنة فقد حولوا المهنة إلى مجرد تجارة، مضيفا أن الصيدلي مهمته الأساسية هي تقديم النصيحة للمريض، وهو غير مطالب بالفحص الطبي لأنه لا يملك المؤهلات العلمية والمعرفية لتشخيص حالة المريض.

ودعا المتحدث في هذا الصدد وزارة الصحة لتحمل مسؤوليتها ومنع أي بيع للدواء دون وصفة طبية حتى يمكن التقليل من الظاهرة التي تعد خطيرة على الصحة العمومية.

04 – February – 2018