الجزائر – الجهل بالقوانين وتغليب الجانب التجاري وراء بيع المهلوسات

يعد الصيدلي همزة وصل بين الطبيب والمريض من خلال الوصفة الطبية، لذلك فهو ملزم باحترام إجراءات البيع في إطار أخلاقية مهنة الصيدلة، غير أن الكثير من هؤلاء أضحوا لسبب أو لآخر عرضة لمتابعات قضائية بسبب تورط البعض بقصد أو دون قصد في بيع المهلوسات.التقت “المساء” على هامش اليوم الدراسي والإعلامي لفائدة الصيادلة، الذي احتضنته دار الثقافة “محمد سراج” بسكيكدة مؤخرا، بعدد من الصيادلة وتحدثت إليهم حول موقفهم من تورط بعضهم في بيع المهلوسات.البداية كانت مع السيد حسين فرحي، الرئيس الجهوي لمجلس أخلاقيات مهنة الصيدلة الذي يعتبر بأن مجلس أخلاقيات مهنة الصيدلة بمثابة هيئة تمثل القانون بعد وزارة الصحة والسكان، ومن خلالها تضبط قوانين المهنة التي تحدد الحقوق والواجبات، معتبرا أن الصيدلي ملزم بالتسجيل في مجلس أخلاقيات مهنة الصيدلة، حتى لا يكون نشاطه خارج القانون.وفيما يخص تورط العديد من الصيادلة في قضايا الأدوية المهلوسة، أشار حسين فرحي إلى أنه مشكل وطني، وأن الظاهرة تفشت فعلا في المجتمع، ليبقى الفاعل الأساسي فيها هو الصيدلي الذي يقوم بتوزيعها، لذا يقول “أضحى لازما التّحكم فيها ومن جميع الأطراف، مشيرا إلى أن الصيدلي يمكن أن يكون من ناحية أخرى ضحية، لأنّه مهما حاول أن يراقب عملية بيع هذا النوع من الأدوية، فلا يمكنه التحكم فيها، وهذا ما أدى إلى تورط البعض بأن وجدوا أنفسهم أمام العدالة، معتبرا أن الإشكال القائم الآن ليس في الصيدلي بقدر ما هو في قائمة الأدوية المهلوسة، لذا فإن الحل حسبه يتمثل في القائمة النهائية الجديدة التي ستفرج عنها قريبا الوزارة الوصية.من جهته، يؤكد السيد نوفل بلخوجة على أهمية اطلاع الصيدلي على كل القوانين التي تسيّر مهنة الصيدلة، في إطار ما تنص عليه أخلاقيات المهنة، من القطاعين العام والخاص، على أساس أنّ أغلبية الصيادلة يجهلون القوانين المتعلقة بمهنتهم، مما أدى إلى تورط العديد منهم في قضايا أمام العدالة. مشيرا إلى أنه فيما يخص قيام بعض الصيادلة ببيع الأدوية الخاصة بالأمراض العقلية، مرجعه جهل الصيادلة بالقوانين وبالعقوبات التي قد يتعرضون لها.الجانب التجاري طغى على التقنييرى السيد بوناب بأن العديد من الصيادلة لا يهتمون بالجانب التقني لمهنتهم، لذا فإن أغلبهم لا يولي الأهمية المطلوبة لأخلاقيات مهنة الصيدلة بقدر ما يولون اهتماما كبيرا بالجانب التجاري، بالرغم يقول “من أن أخلاقيات المهنة تدرّس في السنة الرابعة جامعي”، مشيرا إلى أن الصيدلي اليوم مطالب بتقديم أحسن خدمة للمواطن، كما أنّ وجوده بالصيدلية يلزمه بمراقبة الوصفات الطبية من الناحية التقنية، للوقوف على بعض الأخطاء التي يمكن أن ترتكب في الوصفة، لأن ختم الصيدلي عبارة عن قراءة صامتة للوصفة التي لا تقول بأنّ الصيدلي باع الدواء للمريض، بل تفيد بأنه تلقى وصفة طبية ومن خلالها فهو موافق على إعطاء الدواء.وفيما يخص الوصفات المتعلقة بالأدوية الخاصة بالأمراض العقلية أو المهلوسات، أشار السيد بوناب عبد الله إلى أن الدولة بإمكانها حل المشكل عن طريق إلزام كل مريض باستعمال بطاقة الشفاء حتّى تتم عملية المراقبة من قبل كل الصيدليات، أو من خلال إلزامهم باقتناء الأدوية من المصحة العقلية.في حين يعتبر الدكتور محمد الطاهر عيساني، عضو في المجلس الوطني لأخلاقيات مهنة الطب، بأن العلاقة الموجودة بين الطبيب والصيدلي مرتبطة بالوصفة الطبية والدواء، والتي من المفروض أن تكون واضحة وسهلة القراءة وتحتوي على الأدوية الموجودة في القائمة الوطنية، إلى جانب علاقة تواصلية مباشرة معه ومع الطبيب في حالة عدم وجود الدواء، وقابلية استبداله بدواء آخر، مشيرا إلى أن العلاقة بين الطبيب والصيدلي تطرح مبدأ مشتركا يتمثل في سر المهنة والمحافظة على علاقة الاحترام والتكامل التي تصب جميعها في خدمة المريض.وفيما يخص بيع المهلوسات، أكد الدكتور عيساني، بأن الصيدلي ملزم باحترام إجراءات البيع من خلال تقديم وصفة مزدوجة، مع القيام بإجراءات تبليغ إلزامي للسلطات المخوّلة فيما يخص المواد الصيدلانية المنتمية عموما إلى اللوحة (B).

19 – May – 2017