الإهمال العاطفي للأطفال؛ أشكاله، مؤشراته وعلاجه

يرتبط الإهمال النفسي أو العاطفي ارتباطاً قوياً بالإهمال التربوي. فالتربية السليمة والسوية تؤدي إلى استقرار نفسي وعاطفي لدى الأطفال، وحين تكون أساليب التربية خاطئة وغير سوية فإن هذا يؤثر مباشرة في النمو العاطفي للطفل. هذه الحالة هي من أهم أسباب موت الأطفال وأكثرها شيوعاً.

حين نقول النمو العاطفي فإن ذلك يشمل شخصية متوازنة واستقراراً داخلياً يساعد الطفل على أن يتعامل مع الآخرين بطريقة سوية ويحسن الظن بالمجتمع ويبعد عن الأساليب الخاطئة في الحياة كالكذب والغش والسرقة والاعتداء والعنف والسب والشتم وغيره من السلوكيات والقيم الخاطئة.

ويحدث الإهمال العاطفي حين يظهر الأهل عدم الاهتمام بمشاعر الطفل أو النظر إليه على أنه مخلوق له مشاعر، وتبرز مثل هذه الظواهر بشكل خاص لدى الأسر كبيرة العدد، حيث لا يعطى الطفل اهتماماً خاصاً، ولا يُسأل عن شؤونه الخاصة أو يوجه له اهتماماً خاصاً، وتعتمد سلامة النمو الانفعالي لدى الطفل على قدرة الوالدين على مبادلة الأطفال الحب وإشعارهم بالأمن وتعزيز شعورهم بالانتماء للأسرة.

ويكون الطفل مهملاً عاطفياً عندما يحتاج الطفل إلى رعاية وحنان ويستطيع الوالدان إعطاءها، ولكنهما لا يعيران أي اهتمام لهذا الأمر، إما للجهل (سواء الجهل بسبب قلة التعليم، أو قلة الخبرة والمعرفة)، أو لعدم الاكتراث بهذا المخلوق الصغير لاعتقاد الأهل بأنه صغير وليس لديه مشاعر.

أعراض الإهمال العاطفي

الإساءة النفسية التي يتعرض لها الأطفال ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالنمو الجسدي والجنسي. ومن أعراض الإهمال العاطفي:

  • اضطرابات نفسية وسلوكية وعاطفية، وهذه النتائج تؤدي إلى جعل الطفل جانياً أو مجنياً عليه
  • يظهر الطفل بسلوكيات غير متكيفة في المستقبل
  • ضعف عام في البنية الجسدية وتدني القدرة العامة، مما لا يعطي دلالة على نموه الطبيعي
  • التردد واللامبالاة والتعبير اللفظي عن الكره وضعف الثقة بالنفس والشعور بالذنب
  • التبول اللا إرادي والاتجاه نحو مخالفة كبار السن
  • الشعور بالذنب دون ذنب

أنواع تعامل الأهل مع الأطفال

بحسب الدراسات فإن المعاملة مع الأطفال تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

  • المعاملة القاسية: وهي التي تتسم بالشدة والزجر والتهديد والضرب دون حدود أو ضوابط مشروعة بحجة ظروف أو ضغط العمل والأسرة، مما يترك آثاراً مدمرة على نمو جسم وشخصية الطفل فضلاً عن فقدان الثقة في نفسه مدى الحياة.
  • المعاملة اللينة: وهي عكس المعاملة القاسية وتتسم بتلبية جميع ما يطلبه الأطفال من مادة أو مال دون تفكير للنتائج التي تترتب عليه، وهو الأمر الذي لا يكون في مصلحة الطفل. فالإفراط في الدلال والاستجابة لكل طلباته، دون مناقشة وحوار تجعله يسلك سلوكيات قاسية أو منحرفة، بل ويتبنى عدم العمل الجاد لأن كل طلباته مجابة، وهذا التبني لعدم جدية العمل وبذل الجهد سيتحول إلى تبني فكري، ما يجعله غير قادر على تحديد خياراته أو اتخاذ القرارات المهمة في المستقبل.
  • المعاملة المعتدلة: وتتسم بالمزج بين العقل والعواطف، وتعتمد على أسلوب التوجيه والإرشاد، وإذا لزم الأمر توبيخ وحرمان ليعرف ويدرك الطفل في وقت مبكر أن هناك عقاباً، وهناك لكل أمر عاقبة، وبذلك يبدأ معرفة كيفية التفكير العميق والجاد قبل اتخاذ أي قرار مما يجنبه الفشل وخيبات الأمل، وهذا النوع من المعاملة هو الأسلوب الصحيح للتربية المتزنة.

أنواع الإهمال العاطفي

العزل

عزل الطفل أو فصله عن التجارب الاجتماعية الطبيعية، إما بداعي الخوف المفرط عليه، أو حمايته، أو لانشغال الأبوين، مما يحرم الطفل من تكوين الصداقات، وقد يؤدي إلى الاكتئاب. فعزل الطفل يضر بنموه المعرفي والعاطفي والاجتماعي.

تحقير الطفل

  • هو الحط من شأن الطفل كأحد أنواع الإهمال العاطفي، ويؤدي هذا السلوك إلى رؤية الطفل لنفسه في الصورة “المنحطة” التي ترسمها ألفاظ ذويه، ما يحد من طاقة الطفل ويعطل إحساسه الذاتي بإمكاناته وطاقاته
  • هذا يتمثل بإطلاق نعوت على الطفل مثل: غبي، أنت غلطة، خصوصاً إذا كانت تطلق على الطفل بصورة مستمرة

التدليل المفرط

  • لا يساعد الطفل على تعلم واقع الحياة والظروف المحيطة به أن يحصل على دلال مفرط وتلبية مما يؤدي لصعوبات في تحمل المسؤولية والتعايش مع الآخرين في الكبر
  • يشمل التدليل المفرط عندما يقول أو يرتكب الطفل خطأ يؤثر سلبياً في شخصيته، خصوصاً عندما يكرر هذا التصرف ويصبح عادة عند الطفل وتكون ردة فعل الوالدين سلبية ولا يحاولان تعديل سلوكه كي لا ينزعج أو يحزن.

القسوة

معروف أن الأطفال بحاجة إلى الشعور بالأمان والمحبة لينطلقوا في استكشاف العالم من حولهم، وليتعلموا تشكيل علاقات صحية. أما حين يتعرض الأطفال لمعاملة قاسية من ذويهم فإن العالم لا يعود له معنى بالنسبة إليهم، وستتأثر كل مجالات التعلم بتجربتهم القاسية ويتعطل نموهم العاطفي والاجتماعي والثقافي.

الرفض

يمكن أن يكون الرفض أحد أنواع الإهمال العاطفي، فعندما يرفض أحد الأبوين الطفل فإنه يشوه صورته الذاتية ويشعره بعدم قيمته، وهذا الرفض يحدث غالباً في حالات الانفصال بين الأبوين أو الخلافات الشديدة وتبادل الاتهامات، وهو الأمر الذي يعتبر مدمراً لأطفال هذه الأسرة.

مؤشرات الإهمال العاطفي

قد يعاني الأطفال الذين يقعون تحت تأثير الإهمال العاطفي من أحد أو أكثر الأعراض التي تدل على وجود إهمال عاطفي، مثل:

  • العدوانية المفرطة
  • السلوك المخرب والهجومي تجاه الآخرين
  • ظهور مشاكل في النوم أو الكلام
  • عدم الاندماج في نشاطات اللعب وصعوبة التفاعل مع الأطفال الآخرين
  • وصف الطفل ذاته بعبارات سلبية
  • الخجل والسلبية
  • التطلب الشديد

من المؤشرات الظاهرة الناتجة من الإهمال العاطفي:

  • القذارة وعدم النظافة
  • انبعاث رائحة كريهة من الطفل
  • الشعر الوسخ أو غير الممشط
  • الملابس الضيقة جدًا أو الواسعة جدًا أو القذرة
  • عدم مناسبة الملابس للجو
  • ترك الطفل وحيداً دون مراقبة لفترات طويلة من الوقت

الإهمال العاطفي وسوء التغذية

  • تظهر مؤشرات الإهمال العاطفي من خلال سوء التغذية
  • نرى الطفل يعمد إلى سرقة الطعام أو يتسوله ويصيبه إحساس دائم بالجوع
  • ابتلاع الطعام والتهامه دون مضغ
  • خزن الطعام

مؤشرات الإهمال لدى الرضع والأطفال الصغار

  • ضعف الاستجابة لمداعبات الكبار
  • قلة الابتسام أو البكاء أو الضحك أو اللعب
  • التصرفات العصبية كهز الرجلين وضرب الرأس ومص الإصبع
  • سرعة الهيجان والهدوء
  • عدم اللجوء للوالدين للمساعدة أو التهدئة
  • الإفراط في الحركة أو قلة الحركة

مؤشرات الإهمال لدى أطفال المدرسة

يقع اكتشاف الأمر على المدرسين، ومن مؤشراته:

  • البكاء لأقل سبب
  • النوم في الصف
  • المجيء إلى المدرسة باكراً وعدم الرغبة في العودة إلى المنزل
  • الافتقار إلى الثقة في النفس
  • الامتناع عن أداء الواجبات المدرسية
  • تمزيق ورقة الواجب بعد حلها
  • تمزيق الكتب
  • النشاط المفرط أو الخمول
  • القسوة في التعامل مع الأقران في الصف
  • الكذب، السرقة، الكسر والتخريب في المدرسة

حل مشكلة الإهمال العاطفي

الفراغ والإهمال العاطفي يؤثران في سلوك الطفل، ويظهران بوضوح عندما يبلغ مبلغ الرجال، أو تصل الفتاة إلى مرحلة الأنثى البالغة أو دون هذه السن.

إن إهمال الطفل عاطفياً في بيته أو مدرسته أو محيطه الذي نشأ فيه سيجعله يتعلق بكل من يمنحه الحنان والعاطفة، وهنا يكمن الخطر؛ فقد يتلقى الطفل أسلوب حياته وربما معتقداته ومفاهيمه وطريقة تذوقه وحديثه وكذلك لغته من أشخاص أو جهات غير الأبوين.

إن للعاطفة والحنان والحب خصوصية معيّنة وطبيعة متفردة لا يجدها الطفل إلا عند أبويه، لا سيما الأم التي إذا ضمته وقبلته وابتسمت له ورعته انتعشت أساريره واطمأن قلبه؛ ولذا نجد الأطفال والفتيان الذين ترعاهم أمهاتهم وتربيهم وتمنحهم من وقتها القسط الأكبر هم الذين يتوفر لديهم القدر الكافي من الاتزان والاطمئنان والانسجام مع محيطهم.

لحل مشكلة الإهمال العاطفي، يجب القيام بما يلي:

  • على الآباء والأمهات العمل على دمج أطفالهم في التجارب الاجتماعية الطبيعية ما يمكنهم من تكوين صداقات، لأن عزلهم سيضر بنموهم المعرفي والعاطفي والاجتماعي.
  • إشغال الأطفال بأعمال جسدية تعطيهم الإحساس بأنهم مفيدون وأنه يمكن الاعتماد عليهم.
  • الحوار والنقاش الهادئ والبنّاء بين أفراد الأسرة على مائدة الطعام، يغذي مشاعر الأطفال ويمنحهم المزيد من الطمأنينة، كما إن أخذ آرائهم واستشارتهم والاستماع إليهم سيزيد من ثقتهم بأنفسهم ويصقل شخصياتهم.
  • يجب على الأهل تجنّب السلوكيات والتصرفات الخاطئة أمام أطفالهم كالضرب والشتم، فضلاً عن تحقير أطفالهم والاستخفاف بهم، ما قد ينتج عنه تدهور ثقتهم بأنفسهم وربما انحراف سلوكياتهم.