الإمارات:صيدليات دبي تدفع الرسوم مرتين وتحتاج إلى ترخيصين

ثلاث جهات صحية في الدولة وكل جهة لديها معاييرها وقوانينها، فترخيص الطبيب أو الكادر الطبي والصحي من وزارة الصحة يؤهل صاحبه للعمل في المناطق التابعة للوزارة فقط، وترخيصه من هيئة الصحة بأبوظبي يؤهله للعمل في إمارة أبوظبي، ولكن في دبي ينبغي على الطبيب أو الصيدلي الحصول على ترخيصين الأول من قبل وزارة الصحة والثاني من قبل هيئة الصحة في دبي، وأن يدفع الرسوم مرتين، والمخالفات والعقوبات بانتظار المخالفين من الجهتين.

كما أن الصيدليات العاملة في إمارة دبي بناء على ذلك تدفع رسوم الترخيص وإعادة تجديد الترخيص او رسوم افتتاح صيدلية جديدة للجهتين معا.

أصحاب الصيدليات والصيادلة يرون في ذلك إجحافا يمارس بحقهم، بدليل أن الصيدليات العاملة في أبوظبي تدفع الرسوم للهيئة وكذلك الحال بالنسبة للصيدليات العاملة في إمارة الشارقة أو الفجيرة ورأس الخيمة وعجمان التي تدفع الرسوم لوزارة الصحة فقط، ولكنها في دبي تدفع رسوما للهيئة ورسوما أخرى للوزارة.

هذه المشكلة كما يقول العاملون في القطاع الصحي في دبي، التي تعتبر أعداد الصيدليات فيها هي الأكثر على مستوى الدولة، ليست وليدة الساعة وإنما هي قائمة منذ عدة سنوات، الأمر الذي يدفعهم للتساؤل حول قانونية ومشروعية هذه الإجراءات، خاصة وان قانون ممارسة المهن الطبية في الدولة الذي صدر عام ‬1971 ينص على أن الطبيب أو الصيدلي المرخص من قبل الوزارة يحق له العمل في أي إمارة بموجب الترخيص.

ويرى عدد من أصحاب الصيدليات أن تحصيل رسوم مضاعفة من صيدليات دبي هو ثمن عدم وجود سياسة واضحة تحدد الصلاحيات والمسؤوليات بين الجهات الصحية فإلى جانب الرسوم المضاعفة هناك أيضا عملية التفتيش والرقابة، فالرقابة على الصيدليات في دبي تأتي من الهيئة والوزارة عكس الإمارات الأخرى التي تتم فيها من قبل جهة واحدة إما الوزارة أو الهيئة في أبوظبي.

وطالب بعض مسؤولي الجهات الصحية بضرورة أن تكون رسوم تجديد وفتح الصيدليات في دبي فقط لهيئة الصحة في دبي كما هو الحال في أبوظبي مقابل أن يبقى ترخيص الأدوية من اختصاص وزارة الصحة.

رسوم مضاعفة

ويقول سعدات سعيد عبد المهدي عضو لجنة غرفة الصناعة والتجارة لمجلس عمل الصيدليات ومستودعات الأدوية (فت) وصاحب مجموعة صيدليات بلسم بدبي، إن أصحاب الصيدليات في دبي يتحملون تبعيات تعدد الجهات الصحية، ومطالبين بدفع الرسوم لجهتين الأولى لوزارة الصحة ورسوم أخرى لهيئة الصحة، ولكن في أبوظبي مثلا هناك هيئة الصحة ورسوم ترخيص الصيدليات والصيادلة وكذلك الأطباء تدفع للهيئة فقط ، وفي الإمارات الأخرى تدفع لوزارة الصحة، لا بل والأكثر من ذلك أن ترخيص الصيدلي أو الطبيب أو مساعد الصيدلي في دبي يجب أن يتم من قبل الطرفين وبطبيعة الحال تدفع الرسوم للطرفين.

أربع عقبات

وأضاف إن أصحاب الصيدليات في دبي يواجهون أربع مشاكل رئيسية أولها الهامش الربحي للصيدليات، والثاني الرسوم التي تدفع لأكثر من جهة، والثالث تسجيل الأدوية في وزارة الصحة، والمشكلة الرابعة ترخيص الصيادلة من وزارة الصحة وهيئة صحة دبي.

وعلى مستوى هامش الربح للصيدليات والمستودعات فقد تم تخفيض هامش الربح ثلاث مرات، ولكن التخفيض جاء على حساب الوكيل والصيدليات علما أن التخفيض يجب أن يتم على حساب الشركة المصنعة في بلد المنشأ ولهذا تبقى أسعار الأدوية في الدولة أعلى مما هي عليه في الدول الأخرى التي تلزم المصانع بتخفيض سعر الدواء بدلا من تخفيض هامش ربح الوكيل او الصيدلية.

ويؤكد سعدات أن كل هذه الأمور تركت انعكاسات سلبية على الوكلاء وأصحاب الصيدليات وأثرت على مستوى الدخل لديهم وباتت تهدد قدرتهم على الاستمرار خاصة في ظل ارتفاع إيجارات الصيدليات والمستودعات والرسوم المضاعفة، وكذلك المطالبة المستمرة من قبل الصيادلة لزياد الرواتب لتغطية المصاريف والالتزامات التي زادت عليهم، وكل هذه المصاريف يتحملها صاحب الصيدلية ولا خيار لديه سوى القبول أو التخلي عن الموظف ولا يستطيع صاحب العمل فعل ذلك لأنه لا يستطيع إيجاد البديل وإن وجد يكون الشخص الجديد بدون خبرة وبراتب مرتفع وبالتالي أصبحت الصيدليات تعاني من وضع سيئ، وهناك العديد من الصيدليات أغلقت او تم بيعها لمجموعات انتعشت هذه الأيام، مضيفا ان احتكار الصيدليات من فئة واحدة سيترك آثارا سلبية على المدى البعيد على قطاع الأدوية، وأيضا سيدفع المواطنين إلى الإحجام عن دراسة الصيدلة.

وأضاف هناك مشكلة أخرى تتمثل في تسجيل الأدوية بسبب قلة عدد الموظفين في قسم التسجيل والتسعير في وزارة الصحة مما يترتب عليه تباعد مواعيد تسليم الملفات من أجل الحصول على شهادات تسجيل الأدوية الجديدة إضافة للتأخر في اجتماعات اللجان المختصة الأمر الذي يتسبب في نقصان بعض أصناف الأدوية في السوق المحلي.

العراقيل

ولخص سعدات مشاكل الصيدليات في دبي بالتالي: رسوم الصيدليات في دبي تدفع مضاعفة بسبب وجود أكثر من مرجعية رسمية للتراخيص. وزارة الصحة لا تسمح بفتح صيدلية أو مستودع بدبي إلا بترخيص وزارة الصحة ويشترط لذلك ترخيص الصيدلي ودفع الرسوم ورسوم أخرى لترخيص الصيدلي، وتشترط تواجد صيدلي مسؤول في كل وردية. ومن جانب آخر هيئة صحة دبي لا تسمح بفتح صيدلية أو مستودع إلا بترخيص هيئة الصحة وصيدلي مرخص من قبل الهيئة (رسوم للصيدلية ورسوم أخرى للصيدلي ). إضافة إلى الرسوم للدائرة الاقتصادية والرسوم لغرفة الصناعة والتجارة.

ترخيص الصيادلة

وقال الصيدلي زياد طارق، ويعمل موظفا لدى إحدى الصيدليات بدبي، إن العقبات والمشاكل التي تواجهها صيدليات دبي كثيرة ومنها أنه لا يسمح لأي صيدلي العمل في أي صيدلية بدبي إلا بعد الحصول على تصريح مزاولة المهنة من وزارة الصحة وتصريح من هيئة صحة دبي،أي تصريحين لكل صيدلي، وكل مرجعية رسمية لها رسوم وكذلك الحال بالنسبة لترخيص الصيدليات او إعادة تجديد ترخيص الصيدلية.

وأضاف إن قرار مجلس الوزراء ينص على أن تكون رسوم فتح الصيدليات الجديدة أو إعادة تجديد ترخيص الصيدليات القائمة بسبعة آلاف للصيدلية الجديدة وثلاثة آلاف وخمسمائة درهم لإعادة تجديد الترخيص ولكن الصيدليات بدبي تدفع رسوما مضاعفة لوزارة الصحة وهيئة الصحة ومن المفروض أن ندفع لجهة واحدة وليس لجهتين.

عقوبات

وأشار إلى أنه في حال تأخر صاحب الصيدلية عن تجديد الترخيص يتم تغريمه ‬10 آلاف درهم، ناهيك عن حملات التفتيش على الصيدليات التي تأتي من طرفين: الوزارة والهيئة وهذه إجراءات مطبقة فقط في دبي.

البقاء للاقوي

وأوضح أن الصيدليات تعاني من مشاكل عدة والبقاء دائما للأقوى فالصيدليات التي تمتلك السيولة الكافية ومستودعات للتخزين بإمكانها شراء كميات كبيرة من الأدوية للحصول على «البونص»وهي عبوات مجانية على كل صنف من أصناف الأدوية التي يمنحها الوكيل أو الموزع، مشيراً إلى أن أي صيدلية تقل مبيعاتها اليومية عن الألفي درهم ستجد نفسها أمام خيارين لا ثالث لهما، إما الإغلاق وإما إعلان الإفلاس لعدم قدرتها على الوفاء بالالتزامات من رسوم تجديد الرخص ورواتب الموظفين وفواتير الماء والكهرباء والارتفاع المتواصل في الإيجارات.

إجحاف

أما الصيدلي سهيل عبد الكريم فقال إن دفع الرسوم مرتين إجحاف بحق أصحاب الصيدليات لان هناك أيضا رسوما تدفع للبلدية ورسوما لدائرة التنمية الاقتصادية وكل ذلك أمام هامش ربح محدود بالكاد يسد التكاليف خاصة بعد تحديد هامش ربح الصيدليات من قبل وزارة الصحة والرقابة الصارمة على أسعار الادوية التي تعتبر السلعة الوحيدة المسعرة في الدولة . وأضاف إن وزارة الصحة تلجأ بين فترة وأخرى لتخفيض هامش ربح الوكيل والصيدليات ولا تمارس أي ضغوطات على المصنعين لتخفيض الأسعار وبالتالي تبقى أسعار الأدوية مرتفعة لان عملية ربط سعر الشراء باليورو خاطئ بسبب سعره المتذبذب، ومطلوب ربط سعر شراء الأدوية في الدولة بالدرهم الإماراتي او الدولار اذا كنا فعلا جادين في خفض الأسعار. وتساءل هل هذه النسبة تكفي لدفع رواتب الصيادلة والإيجارات وفواتير الكهرباء والماء التي ارتفعت أضعاف ما كانت عليه عندما كان هامش ربح الصيدليات ‬25٪ .

وتوقع أن تشهد الفترة المقبلة عملية إغلاق العديد من الصيدليات خاصة الصيدليات الصغيرة المنتشرة في الأحياء والتي لا ترتبط باتفاقيات مع بعض المراكز الصحية والعيادات الخاصة، لان مثل هذه الصيدليات مطالبة ببيع ما قيمته ألفان إلى ثلاثة آلاف درهم يومياً لتغطية نفقاتها، وبطبيعة الحال لن تكون قادرة على ذلك لان مبيعاتها محدودة.

ضبط الأسواق

ويضيف أن الصيدليات في دبي تدفع رسوم إعادة تجديد للوزارة وللهيئة في حين أن الصيدليات في الإمارات الأخرى تدفع لجهة واحدة فقط إما لهيئة الصحة في أبوظبي أو الوزارة، وهذا إجحاف بحق أصحاب الصيدليات في دبي.

ويقول ان مبيعات الصيدليات تعتمد بنسبة ‬80٪ على مشتريات الوافدين الذين يعتمدون على شراء الأدوية بكميات قليلة ومنهم من يطلب بالحبة، وهناك نسبة كبيرة من الأدوية وخاصة أدوية الأمراض المزمنة يتم تهريبها لداخل الدولة وتباع بأسعار غير الأسعار المحددة من قبل الوزارة إضافة لحصول المواطنين على أدويتهم بالمجان من الجهات الصحية الرسمية في الدولة ومما لا شك فيه أن فقدان أي نسبة مهما كانت بسيطة من الشريحة المستهلكة للأدوية للأسباب السابقة سيؤثر على مبيعات الصيدليات وتحملها خسائر قد تضطرها الى الإغلاق.

وأوضح أن الصيدليات الصغيرة معظمها الآن يعمل بخسارة لان هامش الربح المحدد للصيدليات من قبل الوزارة وهو ‬15٪ لا يغطي جزءا بسيطا من النفقات مشيرا إلى انه كان يدفع إيجار نفس الصيدلية في عام ‬2004 حوالي ‬45 ألفا وكان حينها هامش ربح الوكلاء ‬25٪ أما الآن فيدفع ‬95 ألف درهم مقابل هامش ربح ‬15٪