اضرار الاكتئاب والقلق على القلب

يعتبر الاكتئاب والقلق النفسي من أكثر الأمراض النفسية شيوعا، خاصة في المدن الكبرى حيث يسيطر الغلاء المعيشي ونمط الحياة السريع على حياة الإنسان، بالإضافة إلى كثرة المتطلبات الحياتية التي تجعل الإنسان تحت تأثير كبير من الضغوط النفسية والتي تؤدي في حال تفاقهما إلى حالة من التوتر والاكتئاب مع اختلاف الدرجة بين الأشخاص.

الاكتئاب وصحة القلب:

يزيد الاكتئاب من خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 50٪ عند الأشخاص المصابين به مقارنة مع الأشخاص العاديين الذين يتمتعون بصحة جسدية ونفسية.

حسب بعض الدراسات العلمية وجد أن الاكتئاب يترافق مع تغيرات فيزيولوجية مرضية مختلفة مثل زيادة الالتهاب في بطانة الشريان وزيادة تخثر الدم وغيرها من التغيرات التي تسبب أضرارا مباشرة على القلب والاوعية الدموية.

رغم أن العلاقة بين الاكتئاب وأمراض القلب والأوعية غير معروفة ومدروسة بشكل كامل حتى يومنا هذا، لكن من المعروف أن علاقة الاكتئاب باضطرابات الهرمونات والنواقل العصبية وعوامل التخثر وغيرها من الفعاليات الالتهابية المسؤولة عن التطور العصيدي في لمعة الشرايين مثبتة علميا.

لقد بينت بعض الدراسات الحديثة الأثر الإيجابي لمضادات الالتهاب والتخثر المستعملة في علاج الأمراض الوعائية العصيدية على تخفيف حدة الاكتئاب وتحسين الوظائف العصبية.

أوضحت دراسات أخرى أيضا مدى تأثير مضادات الاكتئاب على تحسين وظيفة البطانة الوعائية ووظيفة العضلة القلبية في حالة الأمراض الوعائية والقلبية المزمنة وأثرها الفعال على تحسن أعراض المريض ونشاطه الفيزيائي وتحسين نوعية حياته.

القلق وصحة القلب:

بينت الدراسات الحديثة أن هناك ارتباطا وثيقا بين قلق واضطرابات النظم القلبي خاصة نوبة الهلع التي تؤدي إلى تسرع مفاجئ في ضربات القلب وأن عدم الانتظام القلبي المرافق للقلق يؤدي في حال عدم المعالجة إلى تدهور في وظيفة العضلة القلبية على المدى البعيد.

ترافق حالة القلق النفسي بارتفاع التوتر الشرياني وعدم ثبات قيم الضغط مع تبدل حالة المريض النفسية وهنا تجدر الإشارة إلى أهمية مراقبة ضغط المريض وعدم الاكتفاء بالتشخيص بناء على قراءة واحدة للضغط حيث أن الكثير من الناس العاديين يعانون من متلازمة المعطف الأبيض أثناء المعاينة الطبية تجعل المريض في حالة شعور بالتوتر المؤقت أثناء معاينة الطبيب له تكون مسؤولة عن ارتفاع قيم الضغط وفي هذه الحالة يوصى المريض بإجراء قياسات متكررة للضغط بعد الاسترخاء لبضع دقائق حسب برتوكول يومي للمساعدة على التشخيص.

الأثر السلبي للعادات الصحية السيئة التي تترافق مع حالة القلق مثل التدخين والإفراط بتناول المنشطات والمشروبات الكحولية والغنية بالكافيين وتناول الوجبات السريعة.

شيوع البدانة عند هؤلاء المرضى نتيجة غياب الدافع لممارسة الرياضة والميل للخمول وتناول الأغذية المضرة بالصحة تؤدي بالنتيجة إلى تفاقم حالة المريض الجسدية والنفسية على السواء.

أثر عوامل البيئة والمجتمع على زيادة نسبة الأمراض القلبية والنفسية:

هناك علاقة وثيقة بين مستوى التلوث البيئي ودرجة التلوث السمعي والبصري في المناطق المزدحمة مع زيادة نسبة الاكتئاب والقلق وبالتالي تأثيرها غير المباشر على الصحة القلبية الوعائية في المجتمع.

أثبتت الدراسات الأثر المباشر للتلوث البيئي على زيادة نسبة الأمراض القلبية الوعائية التي لا تزال تعتبر السبب الأول للوفيات في العالم.

نصائح للتغلب على القلق و الاكتئاب

لا تدع القلق و الاكتئاب يؤثران على قلبك أكثر مما ينبغي و ذلك من خلال اتباعك الخطوات التالية:

ممارسة الرياضة بانتظام يوميا كالمشي السريع والجري والسباحة وتمارين التنفس البطيء المنتظم ورياضات الاسترخاء كاليوغا والريكي.

تخفيض الأعباء المرتبطة بالعمل والحفاظ على عادات النوم الصحية بمعدل 7 إلى 8 ساعات من النوم كل ليلة.

تناول وجبات صحية متوازنة بانتظام للحفاظ على مستويات الطاقة في الجسم .

تجنب التدخين وشرب الكحول والمشروبات الغنية بالكافيين كالقهوة والشاي والمشروبات الغازية خاصة في أوقات المساء.

الإبقاء على الاتصال مع الأصدقاء والعائلة للحصول على الدعم الاجتماعي.

طلب الدعم النفسي والاستشارة الطبية عند الحاجة.