اربعمائة مليون دولار ارباح تجار الادوية

لبنان

لماذا أسعار الدواء في لبنان مرتفعة؟ الإجابة سهلة وبسيطة: بسبب الاحتكار أولاً. وثانياً، لأن جعالة الصيادلة والمستوردين تتجاوز 30% من سعر استيراد الدواء. لكل دواء نسبة جعالة يحصّلها الصيدلي والمستورد بحسب تصنيفات الأدوية لدى وزارة الصحة، إلا أن غالبية الجعالات المحصّلة تزيد على 30%. هذه النسبة هي الحدّ الأدنى من الأرباح التي يقضمها تجّار الأدوية من المستهلك اللبناني. أما فاتورة الدواء الإجمالية بأسعار الصيدليات، فهي تبلغ 1.3 مليار دولار، أي أن الجعالات والأرباح الثابتة و«المعروفة» تزيد على 400 دولار للمستوردين وللصيدليات. ويصبح الرقم أعلى إذا عُرف حجم التلاعب بفواتير المنشأ!

استورد لبنان في عام 2013 أدوية بقيمة 900 مليون دولار. وبحسب إحصاءات تقوم بها شركات القطاع الخاص، فإن مبيعات الأدوية للعموم وللمستشفيات تبلغ 1.3 مليار دولار. الفرق واضح بين الرقمين، أي مبلغ 400 مليون دولار، لكن أين يذهب هذا المبلغ وكيف؟ في الواقع، إن الإجابة التي كوّنتها جمعية المستهلك في لبنان، بعد بحث طويل في قطاع الدواء، لخّصتها جمعية المستهلك في رسالة إلى وزير الصحة وائل أبو فاعور. رئيس الجمعية زهير برّو، سلّم الوزير رسالة تتضمن خلاصة بحث تبيّن أن «سعر الدواء في لبنان هو الأعلى في العالم، وأن إحدى الشركات المصنّعة للدواء تبيع الكميات للمستوردين اللبنانيين بأسعار قد تصل إلى ضعف سعر المبيع في بعض البلدان المتوسطية».
وقد خلصت الجمعية إلى هذه النتيجة، بعدما تلقّت شكاوى من مرضى يستهلكون دواء NEXAVAR 200 الذي تنتجه شركة BAYER الألمانية لعلاج سرطان الغدة الدرقية. يحتاج المريض إلى 4 حبّات يومياً لمدة تتراوح بين سنتين وأربع سنوات. وقد تبيّن من الشكاوى أن سعر الدواء في السوق المحلية يبلغ 7468 دولاراً شهرياً (120 حبة)، فيما يباع الدواء نفسه في فرنسا بنحو 5040 دولاراً، أما السعر في السوق الأميركية أو التركية أو السنغافورية، فيصل سعره إلى 3720 دولاراً».
الفرق كبير بين هذه الأسعار، لكن ما هي مبرّرات الشركة المصنعة وما هي حصّة التاجر اللبناني؟
تقول الجمعية إنها طلبت توضيحاً من شركة BAYER وحصلت عليه. إجابة الشركة الألمانية كشفت للجمعية أن «فرق السعر ناتج من الرسوم وجعالة الصيدلي في لبنان التي يصل مجموعها إلى 30%، بينما لا تصل في فرنسا إلى 10%».
أخذت جمعية المستهلك هذه المسألة في اتجاه آخر، وسألت عن نسب الجعالات في فرنسا، على سبيل المثال، حيث تبيّن أن الرسوم والجعالات «تصل إلى 13.6%، أما في لبنان فهي تتراوح بين 31% و37%. المستهلك اللبناني يموّل هذه الأرباح، سواء مباشرة من جيبه الخاص، أو عبر الخزينة العامة».
هذا الواقع دفع جمعية المستهلك إلى توجيه مجموعة من الأسئلة إلى وزير الصحة: لماذا يبيع المصنّع هذا الدواء في لبنان أغلى من بيعه في كل أرجاء العالم؟ هل لأن المستورد اللبناني فقد شطارته وقدرته على التفاوض مع شركات الدواء؟ أم أن هناك تواطؤاً بين المصنّع والمستورد؟ هل كانت لجنة تسعير الدواء على علم بكل هذه المعطيات ووافقت عليها رغم ذلك؟ من حدّد نسب الجعالة على ما هي عليه اليوم، ولماذا لا يوضع سقف أعلى لجعالة الصيدلي ولجعالة المستورد يحدّ من أرباحهم ويمنع الرفع الاصطناعي أو التلاعب بأسعار بلد المنشأ أي المصنّع؟ كل دول العالم تقريباً تضع هذا السقف، فلماذا لا يفعله لبنان فوراً؟
دواعي هذه الأسئلة مبنيّة على أساس وجود سلّة واسعة من الأدوية المرتفعة الأسعار في السوق. فبحسب جمعية المستهلك، أن دواء NEXAVAR 200 ليس الدواء الوحيد الذي يفتقر إلى الشفافية في السوق «بل هناك عدد غير معلوم من الأدوية يخضع لنفس العملية المفتعلة، وقد بدأت الجمعية دراستها واحداً بعد الآخر. لذلك، تحتاج كل هذه الأسئلة إلى أجوبة واضحة ومحددة، وهذا يحتاج بدوره إلى لجنة تحقيق مستقلة تقول للرأي العام لماذا يجب أن يدفع المريض اللبناني 28800 دولار أكثر من المريض الفرنسي و46400 دولار سنوياً أكثر من التركي أو الأميركي».
في هذا الإطار، تقترح الجمعية على وزير الصحة اتخاذ خطوات سريعة، أبرزها: «إصدار قرار وزاري يعيد النظر بتشكيلة لجنة تسعير الدواء، واتباع النموذج الأوروبي للأدوية التي يتجاوز سعرها مبلغ 150 دولاراً، وبالتالي خفض نسبة جعالة الصيدلي إلى 6% والمستورد إلى 3%. أما بالنسبة إلى الأدوية التي يزيد سعرها على 450 دولاراً، فيجب وضع حدّ أقصى لجعالة الصيدلي لا يتجاوز 100 دولار، وللمستورد لا يتجاوز 30 دولاراً. هذا الإجراء سيحد من عملية التواطؤ بين الأطراف لرفع السعر على حساب المستهلك اللبناني والخزينة اللبنانية

19-march-2014