اختبار جديد.. يكتشف العدوى في ســاعات بدلا من أيام

كاشف مغناطيسي لرصد الأمراض المنقولة عبر الدم

لندن: «الشرق الأوسط»
تعمل شركة ناشئة تسمى «تي تو بيوسيستمز» على تطوير اختبار يستخدم جسيمات مغناطيسية متناهية الصغر للكشف عن الأمراض المنقولة عن طريق الدم في ساعات بدلا من الأيام التي تستغرقها الآن وسائل المختبرات التقليدية.

ويستهدف الجهاز الذي يعد باكورة إنتاج الشركة ويعادل في حجمه الطابعة تقريبا، نوعا من الفطريات يسمى «كانديدا» وهو ثالث أكثر أسباب الإصابة بما يعرف بعدوى المستشفيات. ويمكن لنظام الكشف الجديد تحديد «كانديدا» في عينات دم الإنسان في نحو ساعتين. وتقوم الشركة الآن بعمل تجارب داخل العيادات تتضمن أخذ عينات من المرضى.

* تحديد العدوى

* كلما تمكنت المعامل داخل المستشفيات من تحديد سبب العدوى بسرعة أكبر، كان من السهل تحديد المضادات الحيوية التي يجب أن يتلقاها المريض. واليوم، يحاول كثير من علماء الأحياء المجهرية عمل مزرعة لمعرفة سبب العدوى في المختبر وإجراء تجارب مختلفة لتحديده. ويمكن أن يستغرق هذا بضعة أيام. وتنمو بعض الكائنات، بما في ذلك «كانديدا» بصورة أبطأ من غيرها. أما الاختبارات التي تتم على أساس تضخيم المادة الوراثية فتكون أسرع بكثير، ولكنها تتطلب معدات تجهيز معقدة، في حين تكون الاختبارات التي تستخدم مواد نيون لإضاءة الجزء المستهدف سريعة أيضا، ولكن عينات مثل عينات الدم تكون غائمة بدرجة لا تسمح بمرور الضوء.

وتستند تكنولوجيا شركة «تي تو بيوسيستمز» على عمل يقوم به باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بجامعة هارفارد ومستشفى ماساتشوستس العام، لتفصيل جسيمات أكسيد حديد متناهية الصغر لربطها بعلامات بيولوجية معينة، ثم استخدام نظام مغناطيسي صغير جدا للكشف عن هذا الربط.

ويعد هذا الكاشف في الأساس عبارة عن إصدار صغير ومبسط لنظام للتصوير بالرنين المغناطيسي النووي. وعادة ما تتطلب مثل هذه الأنظمة مغناطيسات كبيرة جدا وباهظة الثمن، في حين يستخدم الجهاز الذي تنتجه الشركة كاشفا مغناطيسييا في حجم الفلس تقريبا.

* كاشف مغناطيسي

* يقول مايكل سيما، مؤسس الشركة وأستاذ علم المواد بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إن هناك ميزتين رئيسيتين للجسيمات المغناطيسية: «يمكن للمجال المغناطيسي أن ينتقل خلال الدم وغيره من الوسائط التي لا يستطيع الضوء اختراقها، كما أن نظام الكشف المغناطيسي نظام حساس للغاية، لذا يمكن أن يستخدمه الأطباء في معرفة عدد العوامل المسببة للأمراض بكل دقة».

كما يمكن تغيير الجسيمات متناهية الصغر حتى يمكنها الكشف عن مجموعة كبيرة من العوامل المسببة للأمراض والخلايا السرطانية وغيرها من العلامات البيولوجية، بما في ذلك الهرمونات. واختارت الشركة أن يكون فطر «كانديدا» المعدي هو هدف أول منتح لها لأنها ترى أنه هناك حاجة للكشف السريع، مما يمكن أن يحفز المستشفيات على الاستثمار في ذلك. ولم تكشف الشركة بعد عن سعر هذا المنتج، والذي من المتوقع أن يتم إطلاقه عام 2012.

وفي الولايات المتحدة الأميركية، يعاني 60 ألف مريض سنويا من «الكانديديميا»، أي وجود فطر «كانديدا» في الدم، ويموت نحو 40 في المائة من هؤلاء المرضى. وأظهرت الدراسات أن التدخل خلال 12 ساعة بدلا من أيام قليلة يقلل من معدل الوفيات نتيجة «الكانديديميا» بنسبة 11 في المائة، حسب تصريحات جون ماكدونف، المدير التنفيذي لشركة «تي تو بيوسيستمز» لمجلة «تكنولوجي ريفيو» الأميركية. وهو يأمل أن يكون التدخل في الساعتين اللتين يتم فيهما إجراء الاختبار بالجهاز الذي تنتجه الشركة، ذا فائدة كبرى. وفي الاختبارات التي يحتوي فيها الدم على «كانديدا»، قام نظام الكشف الخاص بشركة «تي تو» بالكشف عن الفطر في 95 في المائة من الوقت المحدد.

ويقول فيليب نوريس، مساعد مدير معهد بحوث نظم الدم بجامعة كاليفورنيا، مركز سان فرانسيسكو الطبي، إن «كانديدا له تأثير سيئ في حالة وجوده في الدم». تضرب العدوى الشخص المريض جدا بالفعل، بمن في ذلك ذوو المناعة الضعيفة وأولئك الذين يتلقون علاجا كيميائيا. وبينما يقول نوريس إنه من الضروري انتظار نتائج التجارب العيادية، من المرجح أن تقوم المستشفيات الكبيرة بالاستثمار في هذا الجهاز الجديد، إذا كان يسرع من عملية تشخيص الأمراض السيئة حقا مثل «كانديدما».

وقد رفعت شركة «تي تو بيوسيستمز» تمويلها للمشروع وتدخل في شراكة مع شركات أخرى عاملة في مجال اختبارات العلامات البيولوجية والتي يمكن تكييفها لعملية الكشف المغناطيسي. وستقوم الشركة بوضع اللمسات الأخيرة على نظام الكشف هذا الصيف، ثم تسعى للحصول على موافقة وكالة الغذاء والدواء الأميركية على الآلات واختبار «كانديدا» العام المقبل.