أزمة أدوية ضغط الدم «المسرطنة» صداع فى رأس الصيدليات

واصلت الصيدليات رفع عدد من الأصناف المحتوية على مادة فالسرتان المستخدمة فى أدوية محلية لعلاج ضغط الدم، واقتصرت الخيارات أمام أغلب المرضى على البديل المستورد، بعد أن حذرت هيئة الدواء الأوروبية مستخدمى الدواء فى مصر من وجود شوائب مسرطنة فى المادة الفعالة، كما قررت الإدارة المركزية لشئون الصيدلة وزارة الصحة ممثلة فى وزارة الصحة، ضبط وتحريز ما قد يوجد بالأسواق المحلية. 
وتضمنت الأصناف التى صدر بشأنها القراران الوزاريان رقم 51 و54، 27 صنفا بهم المادة المعروفة عالميا باسم  التى تم إجراء تجارب متعددة وثبت أن الدواء الموجود فى الأسواق غير صالح للاستخدام، ومن بينها الأدوية المسحوبة «فازوتك» فى جميع تركيزاته، و«كوفازوتك» المنتجين من شركة «إيبيكو»، و«الكابرس بلس» من إنتاج شركة الحكمة الأردنية، وعدد كبير من تشغيلات «فالسركارد» و«إليموليفا» من شركة «ماش بريمير»، وتركيزات من «دايسارتان» من «جلوبال نابى».
وطالب الصيدلى هانى سامح بسحب مستحضر الشركة متعددة الجنسيات صاحبة المنتج، والتحذير منه أسوة بما تم فى أكثر من 23 دولة لاحتوائه على الشائبة المسرطنة، مؤكدا أن الشركة تعتمد فى الكثير من أدويتها فى السوق المصرية على مصادر خامات صينية وهندية وتايوانية، وهناك عقود بينها وبين الكثير من هذه المصانع، وكل هذا موثق بمستندات وزارة الصحة المصرية.
وانتقد سامح موقف الإدارة المركزية للشئون الصيدلية واللجنة الفنية لمراقبة الأدوية، التى قال إنها لم تتخذ خطوة جادة لمواجهة شركات الدواء أو الأدوية الملوثة، ولم تأخذ أى خطوة لمحاسبة تلك الشركات على جرائم بيع وطرح الأدوية الضارة والتلاعب بصحة مرضى الضغط، على حسب تعبيره.
وطالب سامح وزارة الصحة بالكشف عن عدد العبوات الملوثة منذ 2012 وإجبار الشركات على تعويضات للمرضى عن تلك الجرائم مع ضمان إجراءات التحاليل والكشوفات والعلاج لكل مستخدمى الدواء الملوث.
وذكر سامح أن الشائبة المسرطنة تستخدم لتحفيز الإصابة بالسرطان فى فئران التجارب لأجل الأبحاث الدوائية، وهى تسبب طفرات جينية، كما أنها شديدة السمية وتسبب التليف الكبدى وأنواع عدة من السرطانات، مطالبا وزارة الصحة بالتصدى لمافيا الشركات، وحماية حقوق المرضى، وتوفير الرعاية والمعلومات للمستهلكين، والتحقيق مع الشركات ومورديها، مع اتخاذ الإجراءات القانونية ضد حالات انتهاك حقوق المرضى وإغفال المعلومات الطبية لصالح مبيعات تلك الشركات.
وفى جولة لـ«الشروق» فى عدد من الصيدليات، قال صيدلى بمنطقة شبرا – فضل عدم ذكر اسمه – إن تم سحب الأدوية بأرقام التشغيلات التى صدر قرار بسحبها من الأسواق، مشيرا إلى أن عددا قليلا من المرضى على علم بالأمر، بينما يسأل بعضهم عن الأدوية.
وقال آخر فى إحدى الصيدليات الشهيرة بمحافظة المنوفية، إن مالك الصيدلية أكد على عدم البيع من التشغيلات التى تم الإعلان عن حظرها، والتأكد تماما أن الدواء المباع من تشغيلات مختلفة، موضحا أن شركات الأدوية لم تعترض على استرجاع الدواء واسترداد الأموال التى تم دفعها.
وقال الصيدلى محمد منير إن بعض الشركات مثل «آمون» و«الحكمة» و«جلوبال نابى» و«ماش» سحبوا جميع أصنافهم، وما يزال الصنف الأصلى المستورد «أكسفورج» متواجدا، لافتا إلى أنهم يوجهون المرضى للبديل المصرح به سواء المصرى أو المستورد.
وأكد أن جميع الشركات المصنعة أبلغت النقابة العامة للصيادلة، باتفاقها على سحب الأدوية من الصيدليات من خلال الموزعين أو من خلال الشركات مباشرة أو تسليمه إلى النقابة الفرعية التابع لها، على أن يتم استبداله أو خصمه سواء من الشركة مباشرة فى النقابة الفرعية أو من خلال الموزع.
وقال منير إن سعر الدواء المستورد 115 جنيها، بينما سعر الأدوية المسحوبة أقل من النصف، فمثلا «الكابرس بلس» من إنتاج شركة الحكمة الأردنية يباع بسعر 56 جنيها، و«لوكاتنس» من شركة يوتوبيا بسعر 42 جنيها، و«فالسركارد» و«إليموليفا» من شركة «ماش» يباع بسعر 63 جنيها، و«دايسارتان» من جلوبال نابى يباع بسعر 44 جنيها، و«زارلوديب» و«برسثيوفال» من «ديبيكى» يباع بسعر 32 جنيها، و«ميلو بلس» من «ألفا كيور» يباع بسعر 32 جنيها.
وقال استشارى التصنيع الدوائى المعتمد وعضو الجمعية الأمريكية للمتخصصين فى الإجراءات التنظيمية للتسجيل الصيدلى محمد أشرف شرف الدين، إن الشوائب الموجودة فى المادة بكمية أعلى من الحد المسموح به دوليا، وبناء على التجارب الأولية يجب على المريض أن يأخذ الجرعة القصوى من العقار وهى 320 مجم لمدة 7 سنوات متصلة.
وأضاف شرف الدين أن ظهور هذه الشوائب بدأ فى الخامة منذ 2012 عندما بدأت بعض الشركات المصنعة فى تغيير طريقة تصنيع هذه الخامة أى منذ 6 سنوات فقط، لافتا إلى أنه وفقا للحقائق المنشورة فى أحدث إصدارات هيئة الأدوية الأوروبية، وكذلك منظمة الأغذية والأدوية الأمريكية، وهى أعلى سلطات صحية عالمية فإنه لا يوجد خطورة فورية من تناول الدواء، وأن المرضى الذين يتناولون العقار يجب عليهم عدم التوقف عن تناوله وإنما التوجه إلى الطبيب أو الصيدلى لإعطائهم الدواء المثيل الذى لا يحتوى على شوائب.
وتابع: «المرضى الذين كانوا يتناولون الدواء طوال السنوات الماضية، ولم يتم رصد ظهور أى أعراض جانبية على أى مريض حتى الآن عالميا».
وأكد أن هذه المادة موجودة فى مصادر عديدة منها السجائر، وبعض المنظفات والمبيدات الحشرية، وهذه الشوائب لها تأثيرات صحية ضارة عند تواجدها بتركيزات عالية (أعلى من الحد المسموح به عالميا) كما حدث فى هذه الحالة، لذلك قررت المنظمات الصحية العالمية سحب التشغيلات الملوثة بالشوائب من العقار بشكل احترازى.
ونوه إلى أنه بالإضافة إلى الشركة الأجنبية الأم، توجد شركة مصرية، وهى إحدى شركات التصنيع لدى الغير «التول» لها منتجات آمنة من هذا الدواء ولا تحتوى على هذه الشوائب وآمن تماما استخدام منتجاتها، مشددا على الدور الهام لشركات التصنيع لدى الغير «التول» فى حل الأزمات الدوائية وتوفير المثائل الآمنة بنفس الجودة العالمية.
وطالب وزارة الصحة المصرية عمل تحديث أسبوعى بأرقام تشغيلات المنتجات التى تحتوى على الشوائب الملوثة لسرعة سحبها من الأسواق، كما ناشد إنشاء تطبيق على الهواتف المحمولة لسهولة التواصل مع المرضى، وإرسال التحذيرات والتنبيهات الصحية، وكذلك تلقى الشكاوى للمرضى من الأعراض الجانبية للأدوية كما هو متبع عالميا.
وحذّر محمود فؤاد مدير المركز المصرى للحق فى الدواء من تكرار الأمر فى عدد من الأدوية الأخرى، خاصة فى ظل عدم وجود مراكز تكافؤ حيوى حاملة على الاشتراطات الدولية، وهو نظام حاكم لتحليل كل المواد الخام التى يتم استيرادها، وأن هناك من يقف ضد هذا النظام للاستمرار فى خضوع المواد الفعالة للتحليل فى مراكز محلية غير معتمدة دوليا للحصول على شهادة ليست موثوقة دوليا بالاعتماد لبدء التصنيع.
وأضاف: «لولا تصرف الشركة الصينية الموردة المادة الفعالة للشركات المصرية (بيك فارم) التى احترمت سمعتها العالمية وأبلغت لما عرف ماذا كان ينتظر حياة مرض مزمن يقدر تعدادهم بالملايين، موضحا أن الشركات الصينية أبلغت أن لديها شكوكا فى نقاء المادة التى تم استخدامها عام ٢٠١٨، وأبلغت هيئة الأدوية الأوروبية عن أسماء الشركات، خاصة الشركات التى لا توجد فى دولها مراكز تكافؤ حيوى.
وتابع: «على وزارة الصحة التأكد من الحالة الصحية لكل متعامل مع هذا الصنف، ومتابعة حالته، حيث باعت كميات كبيرة جدا من المادة إلى الشركات العربية والمصرية، وسحبت دول الإمارات، والسعودية، والكويت، والمغرب العربى، ولبنان، والعراق، الدواء من الأسواق.
وشدد على أن الحالة الصحية لمرضى ضغط الدم المرتفع واختلال عضلة القلب تحوم حولها الأخطار، داعيا وزارة الصحة إلى مراجعة الشركة صاحبة الدواء الأصلى العالمية ومعرفة مصدر المادة الفعالة لـ(فالسارتان)، وتحديدا أصناف الأدوية التى لم تتأثر بعملية التلوث.

وقالت رئيس الإدارة المركزية لشئون الصيدلة بوزارة الصحة رشا زيادة، إن الوزارة تمشط الصيدليات على مستوى مديريات الصحة بالمحافظات للتفتيش على تشغيلات أدوية القلب وضغط الدم التى تضم شوائب مسرطنة منذ صدور المنشورات فى يوليو الماضى، ويتم التأكد من تجنيب كميات الأدوية المسرطنة من خلال المفتشين الذين يعملون منذ 15 يوما، بالمرور على الصيدليات ويتم توزيع المنشور ويختم بختم الصيدلية.
وأوضحت، فى تصريحات صحفية، أن أغلب الأدوية تم إرجاعها للموزعين، وتجميد كل الأرصدة الموجودة من الأدوية وإرجاعها للشركات المنتجة، مؤكدة أن تلك الإجراءات التى اتبعتها وزارة الصحة تكميلية، مؤكدة أن الأزمة انتهت على مستوى المرضى، ولن يصرف دواء برقم التشغيلات من الشركات التى تم التحذير منها، لافتة إلى أن إعدام المواد والأدوية التى تم سحبها من الصيدليات.
وطمأنت زيادة المرضى، مؤكدة أن ما قامت به الوزارة يتماشى مع الإجراءات العالمية، وأنه فى حال ظهور أى حالات مماثلة سيتم التعامل معها بالطريقة نفسها، ويجب على المواطنين أن يطمئنوا، لأن الأمر أصبح تحت السيطرة ولن يؤثر ذلك عليهم.

29 – August – 2018