أدوية التخسيس مغشوشة بـ«الفياجرا» ومضادات الاكتئاب

الهيئة الأمريكية للدواء والغذاء تحذر من 300 مكمل غذائي «مغشوش»

بالرغم من تحذير الهيئة الأمريكية للدواء والغذاء في تقريرها الصادر يونيه الماضي، من خطورة استخدام 300 عقار «إنقاص الوزن، بناء العضلات، تحسين القدرة الجنسية» والتي تصنف كمكملات غذائية، لغشها بمواد لها تأثيرات جانبية خطيرة قد تؤدي إلى الوفاة، إلا أن السوق الدوائية المصرية مازالت مليئة بها وتلاقي إقبالا من الباحثين عن الرشاقة واللياقة البدنية.

ومن بينهم هذه العقارات «سلمنج» والذي وصفه تقرير آخر بأنه يحتوي على مادة «سيبوترامين» والتي تم حظرها دوليا منذ عام 2010 لتأثيرها في زيادة نسبة الإصابة بالسرطان، والمادة الفعالة لكلا من عقاري «الفياجرا» و«بروزاك» واللذان يحذر تناولهما إلا تحت إشراف طبي؛ لما قد يسبباه من تأثير على الدورة الدموية وأفكار انتحارية وتشنجات.

وذكرت المنظمة الدولية، أنها تلقت عدة تقارير عن حالات أصيبت، بـ«جلطة دماغية وفشل كلوي، وعدم انتظام ضربات القلب، وإصابة الكبد، والوفاة» نتيجة تناولها لتلك المنتجات.

فيما ذكر تقرير لـ«هاف بوست» العربية بتاريخ 16 أغسطس الماضي أن لاعبة كمال الأجسام الاسترالية «ميغان هيفورد» 25 عامًا، توفيت؛ نتيجة تناولها جرعة كبيرة من البروتين عجز جسمها عن تكسير جزيئاته، وطالبت أسرتها بخضوع المكملات الغذائية لقدر أكبر من الرقابة.

وتعليقًا على ذلك، يقول رئيس قسم المواصفات الدوائية دكتور ميشيل ليفي: إن خطورة هذه المنتجات تكمن في احتوائها على عناصر دوائية بنسبة تزيد كثيرًا عن الحد الآمن المصرح به لتناولها، بالرغم من زعم الشركات المنتجة أن تركيبها يقتصر على المكونات الطبيعية، مما قد يؤدي إلى مشاكل صحية.

ويقول الصيدلي أحمد طارق، الذي يعمل بأحد المستشفيات الخاصة: إن الصيدلية التي كان يعمل بها سابقا كانت تشتري تلك المنتجات من أفراد متخصصين في جلب الأدوية المستوردة والغير مسجلة بوزارة الصحة، نظرا لإقبال الجمهور عليها؛ لنتائجها الفاعلة، كما يصفونها، وتحرص الصيدليات على إخفاء تلك المنتجات في حالة وجود تفتيش من وزارة الصحة، كي لا يتم مصادرتها.

وتضيف، ندى محمد الصيدلانية بإحدى الصيدليات الشهيرة «ع»: إن هناك أدوية محظورة منذ سنوات في العالم كله ومازالت موجودة في مصر مثل «ابلونج نوفالجين» أما دواء «سلمنج» فهو غير موجود لديهم ولكنه والعديد من الأدوية الغير مسجلة متوفرة في صيدليات أخرى كثيرة، وهو ما صدقت عليه صيدلانية تدعى «مها» تعمل في منطقة كفر عبده.
وأما الصيدلانية «منة» فهي تعمل بصيدلية خاصة توفر عقار «سلمنج» لزبائنها ولا تخفي تعجبها من بعض المرضى الذين يتجاهلون الأعراض الجانبية الخطيرة المذكورة في أدوية مستوردة من الصين والهند في سبيل تحقيق أحلامهم بجسد رشيق أو عضلات مفتولة بأسرع وقت.

وتجدر الإشارة إلى أن تلك المكملات الغذائية لا تحتاج إلى موافقة الهيئة الأمريكية للدواء والغذاء من أجل نزولها إلى الأسواق خلافًا للأدوية العلاجية، مما يعني أن وجودها في الصيدليات لا يدلل على أنها آمنة وفعالة، إضافة إلى أن الشركات المنتجة لا تدون على العبوات وجود تلك المكونات الضارة وإنما تغش وتذكر أنها أعشاب طبيعة، مما يعد خداعًا للمستهلك ـ كما وصفته المنظمة الدولية.

وفي هذا الصدد، يقول نقيب صيادلة الإسكندرية ـ الدكتور محمد انسي الشافعي: إن مركز اليقظة الدوائية التابع لوزارة الصحة، مسئول عن متابعة واتخاذ اللازم نحو أي دواء مسجل بوزارة الصحة، وينشأ عنه أضرار جانبية خطيرة، أما الأدوية المستوردة استيراد غير رسمي وغير مسجلة بوزارة الصحة فممنوع تداولها والمسئول عن متابعتها «التفتيش الصيدلي» الذي يصادرها و يتخذ إجراءات عقابية ضد الصيدلية التي تحوزها.

وعن الغذاء المتوازن وممارسة الرياضة، يؤكد استشاري التغذية العلاجية بإحدى المستشفيات الخاصة ـ دكتور كريم نبيل، أنهما يمثلان الركن الأساسي في أي نظام غذائي والذي لا يجب أن يرتبط بحرمان الجسم من أي مجموعة غذائية، لذا فالأدوية تأتي في المقام الأخير كعامل مساعد لفترة مؤقتة، وطبيب التغذية يحدد لكل مريض ما يناسبه تبعا لحالته،ولا ينصح بإتباع الإعلانات أو تجارب الأصدقاء في هذا المجال.

وتابع «نبيل» أنه بالرغم من أن «اورليستات» دواء التخسيس الوحيد الذي أقرته إلا أن المكملات الغذائية المختلفة تملأ الأسواق الأمريكية وتباع في «السوبر ماركت»، ويوجد في مصر أدوية بطل استخدامها في الخارج مثل «ليبو6» الذي يسبب أرق وزيادة ضربات القلب، وعقار إيطالي معروف يسبب هبوط حاد في نسبة السكر في الدم.
وتساءل «استشاري التغذية» هل تفلح تحذيرات هيئة الدواء والغذاء أو نداءات أطباء التغذية مع إعلانات تملأ الفضاء الإعلام لتدخل علينا من كل حدب وصوب تعدنا بغد أجمل عندما نكتسب رشاقة نجمات هوليود وعضلات نجومها، وإن لم تستطع وزارة الصحة تشديد الرقابة على وجود مكملات غذائية وأدوية ثبت ضررها أو غير مسجلة بها في الأسواق، فلا أقل من أن تدشن حملات توعية بأضرارها وأن تجد تقارير الهيئات الدولية مثل الهيئة الأمريكية للدواء والغذاء طريقها إلى وسائل الإعلام بالقدر الذي تتيحه من إعلانات لشركات أدوية كل همها تحقيق الربح على حساب صحة المواطنين.

19 – September – 2017